من قبل مناديا صفية بنت عبد المطلب، وفاطمة بنت محمد يدعوهما إلى معرفة الله والإيمان به وحده! ولم يكن ذكر أسماء النساء عيبا ولا موضع لغط! إن التدين الفاسد قد يبعد عن الفطرة مثل أو أبعد مما تفعله الجاهليات الكريهة .. فلنعد إلى كلية ومسجد الخازندارة بعد هذا الاستطراد، كانت الكلية للدراسات التى تؤهل للشهادة العالية، أما الدراسات الأعلى فكانت تنشأ لها حلق داخل المسجد نفسه، وهى حلقات صغيرة بطبيعتها، ولا أزال أذكر منظر الشيخ أمين خطاب الرئيس الثانى للجمعية الشرعية بمصر، وهو يلقى الدروس في"علل الحديث"، وكان رحمه الله رجلا بكاء، شديد الخشية لله، يلتف حوله طلبته وكأنهم في صلاة خاشعة!! على أن أعداد الطلبة زادت هنا وهناك، وربا الإحساس بضرورة البحث عن مكان أوسع! وهنا سمعت من يقول: انهم سوف يضمون مبنى الملجأ إلى الكلية، ولم أع ما هنالك ثم أدركت أن السيدة المحسنة بنت ملجأ للأيتام يؤويهم ويغذوهم ويكسوهم، وأرصدت لذلك من مالها ما يسع حاجة المحتاجين! ولأمر ما لم تنفذ هذه الوصية! وقال أحد الساخرين: لعله لا يوجد يتامى! وأحسست أنا أن جملة من الأهداف النبيلة تضيع في فوضى التنفيذ، وسوء الرقابة، وفقدان العلاقة بالله .. إن الواقفين فعلوا الكثير بيد أن المنفذين فرطوا وخانوا .. ولما كانت مصائب قوم فوائد عند قوم، فقد انتقلنا نحن إلى مبنى الملجأ الخالى، وتلقينا دروسنا في قاعاته الخالية ..