هل ظل الرجال يشمخون بأنوفهم اعتزازا بحماية العرض وصيانة الأهل أم تسللت برودة التقاليد الأوروبية والأمريكية وأنشأت جيلا آخر له منطق آخر؟. لقد لاحظت أن المرأة الآن تفخر بأن لديها عشرات الفساتين، الموافقة لأخر صيحة في عالم الأزياء، ذاك إلى جانب ألوان الزينة وأدوات الترف وأسباب الإغراء. لقد كان لنا في الجاهلية العربية خلائق أزكى، يرسم معالمها حاتم الطائى وهو يقول لزوجته: إذا ما صنعت الزاد، فالتمسى له أكيلا فإنى لست آكله وحدى!! أخا طارقا، أو جار بيت فإننى أخاف مذمات الأحاديث من بعدى وإنى لعبد الضيف مادام نازلا! ومافى إلا تلك من شيمة العبد! ما أجمل أن يكون الزوجان أديبين، أو عالمين، أو كريمين، أو شجاعين! فإن قعدت بأحدهما سورة عارضة، أو وسوسة هابطة أسرع إليه الآخر فأخذ بيده، وسدده على الطريق. امراة .. بألف رجل!! أجيال كبيرة من علماء الأزهر الذين تخرجوا في كلية أصول الدين مدينون أدبيا وماديا لامرأة محسنة وقفت مالها لله، وأنشأت منه مؤسسات يتفجر الخير منها منذ عشرات السنين، وسيبقى كذلك ما شاء الله. وأنا واحد من هؤلاء الذين نالهم ذلك العطاء الدافق، فقد انتظمت بين طلاب هذه الكلية من نصف قرن أو يزيد، وتلقيت الدروس من أفواه جملة من أكابر علماء الأزهر، وقادة الفكر الإسلامى، أتيحت لهم فرصة التعليم في قاعات المبنى الذى أنشأته"الخازندارة"ملحقا بمسجدها الجامع الفخم كانت الدراسة تبدأ أول العام بحفل مائج في المسجد الكبير نستمع فيه إلى توجيه أن نطلب العلم لا لدنيا نصيبها أو جاه نستحبه، مع تذكير بأئمة العلم الإسلامى وجهادهم الزاكى في تربية الشعوب وحياطة الحق .. ثم يذهب كل منا إلى صفه وفى نفسه قول أبى العلاء فيصفة فقيه حنفى: أنفق العمر ناسكا يطلب العلم ببحث عن أصله واجتهاد لكن من هى الخازندارة؟ التى بنت كليتنا؟ لا ندرى عنها شيئا! إن البيئات التى عشنا فيها قديما تواضعت عل كتمان أسماء النساء، فلا يجوز أن يذكر اسم الأم ولا اسم الزوجة! فذلك عيب لا يقع فيه أهل الإيمان، لعل الاسم عورة كما أن الصوت عورة!! هل الدين باعث هذا الشعور؟ كلا؟ ففى أول البعثة الشريفة صاح النبي الكريم على الصفا كما ذكرنا