فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104387 من 466147

نماذج .. من المجتمع العربى وهذا رجل آخر سخى اليد واسع العطاء يتصدق بالجمل من إبله الكثيرة على من جاء يسأله عطاء، ويقول لامرأته: هيئ حبلا للسائل يقود به جمله الذى وهبته له، وينهاها عن لومه: لا تعذلينى في العطاء ويسرى لكل بعير جاء طالبه حبلا .. فلم أر مثل الإبل مالا لمقتن ولا مثل أيام الحقوق لها سبلا .. وتجيبه امرأته"ليلى"إجابة لها وزنها عند أهل السخاء والفضل. تقول: حلفت يمينا بابن"قحفان"بالذى تكفل بالأرزاق في السهل والجبل تزال جبال محصدات أعدها لها ما مشى منها على خفه جمل .. فأعط ولا تبخل لمن جاء طالبا فعنده لها خطم وقد زاحت العلل إن هذه النماذج من المجتمع العربى الأول تصوِّر فضائل الإيثار والسماحة التى شاعت فيه والتى حفظت توازنه، وجعلت الأسرة مصدر استقراره وسنائه، ولا عجب فالأسرة القوية هى الدعامة للمجتمع القوى، والحافظ الأول لتقاليده .. وجاء الإسلام فشجع المرأة على الجود من مال البيت - بما لا يضره بداهة - فعن عائشة أم المؤمنين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجرها، وله مثله بما كسب! ولها بما أنفقت! وللخازن مثل ذلك من غير أن ينقص من أجورهم شيء. وعن أسماء بنت أي بكر الصديق أنها قالت: يا رسول الله ليس لى شئ إلا ما ادخل على الزبير - أى ما جاء من ماله الخاص به - فهل على جناح أن أرضخ - أن أعطى - مما أدخل علىَّ؟ فقال:"ارضخى - أعطى - ما استطعت ولا توكى - تبخلى - فيوكى الله عليك!! ونحن نتساءل عن الأسرة العربية الآن: هل بقيت فيها تقاليد العطاء والإفضال على طلاب الصدقات والمعونات؟ أم غلبتها التقاليد الوافدة من الغرب وهى تقاليد تقوم على الأثرة والكزازة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت