فقال:"صبراً يا آل ياسر، اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت!!. وجاء قادة الجاهلية ليسروا بمنظر التعذيب، وكان بينهم أبو جهل الذى غاظه تجلد المرأة، وصبرها على ما ينزل بها، فطعنها بحربته في أسفل بطنها طعنة مزقت رحمها وأودت بحياتها فكانت أول شهيدة في الإسلام."
وطال المدى على توقع العقاب الإلهى حتى كانت غزوة بدر، وخرج الفرعون الصغير ليقاتل المؤمنين وهناك وكل القدر به اثنين من فتيان الإسلام ظلا يناوشانه بسيفيهما حتى صرع!"إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا * فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا". كم أشعر بالإعجاب لأول امرأة أسلمت، ولأول امرأة استشهدت! الصديقة .. الأديبة كانت أم المؤمنين عائشة ذواقة للأدب العرب، شعره ونثره، سريعة الاستشهاد به فيما يمر بها من أحداث، ولم أر هذه القدرة لغيرها من النساء. فعندما قتل على بن أبى طالب قالت: فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر! ولما احتضر أبوها أبو بكر قالت: لعمرك ما يغنى الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال الصديق لافتا نظرها إلى ما هو أفضل، ليس هكذا تقولين! قولى: (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد) . وعندما قتل أخوها محمد بن أبى بكر بمصر قالت: وكنا كندمانى جزيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا! فلما تفرقنا كأنى ومالكا! لطول اجتماع لم نبت ليلة معا! قال الرواة: وأرسلت عائشة أخاها عبد الرحمن إلى مصر فأحضر أولاد أخيها اليتامى، واحتضنتهم حتى إذا كبروا قالت لعبد الرحمن: لقد ضممتهم إلىَّ لصغر سنهم وخشيت أن تتأفف نساؤك منهم، فكنت أنا ألطف بهم، وأصبر عليهم، فالآن خذهم إليك وكن لهم كما كان حُجية بن المضرب لأولاد أخيه معدان!