وتزوج أم حبيبة المهاجرة إلى الحبشة، إنه لم يرها هناك بيد أنه يعرف إسلامها برغم أنف أبيها زعيم المشركين يوم إذ، وبقاءها على الإسلام برغم أنف زوجها الضائع، فهل يتركها في وحشتها وعزلتها؟ لقد أرسل يخطبها ويعز جانبها. وكلما أحاطت ظروف سيئة بامرأة ذات مكانة، ضمها إليه، وما كان للشهوة موضع يلحظ، وأدركت النسوة القادمات هذه الحقيقة، وعرفن أن هذا الوضع فوق طاقة الإنسان العادى، فعرض بعضهن في صراحة أن يبقى منتسبا للبيت النبوى مكتفيا بهذا الشرف، ومتنازلا عن حظ المرأة من الرجل، فإن الرسول آواهن مستجيبا لنداء إنسانى لا لبواعث الغريزة! أين مكان الغريزة والحالة على ما شرحنا؟ وفى استبقاء أولئك الزوجات على ما ارتضين نزلت آيات كريمة. منها قوله تعالى:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير"ومنها قوله:"ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن". إنه لا يستطيع إلا ذلك، فإن دوافع الشهوة كانت ميتة وراء هذا التعدد الذى فرضته أزمات أحاطت ببعض المؤمنات العريقات. ولنفرض جدلا أن الإعجاب بالجمال هو الذى أوحى بتزوج بعضهن، أفكانت أيام الحصار المضروب على الدعوة، والأزمات الخانقة التى يتعرض لها المسلمون عامة، وأهل البيت النبوى خاصة، تيسر للمؤمنين ونبيهم طعم الراحة؟ ما أشقى ربات البيت عندما يكون رب البيت أبا لأمة كبيرة وملاذا للمستضعفين واللاجئين وناشدى العون في الصباح والمساء، إنه يؤثر غيره بما لديه ويبيت هو واللاتى معه على الطوى .. هذا .. أو الفراق!! روى البخارى ومسلم عن عائشة قالت: ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم.