الْوَصِيَّةَ الَّتِي تَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَإِيجَابِهِ وَمَتَى شَاءَ رَجَعَ فِيهَا؛ إلَّا أَنَّهَا تُخَالِفُ الْوَصِيَّةَ مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يَأْخُذُهُ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ عَلَى وَجْهِ الْمِيرَاثِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ ذَا رَحِمٍ كَانَ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ؟ وَلَمْ يَكُنْ فِي الثُّلُثِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَالِهِ فَيَجُوزُ لَهُ مِنْهُ الثُّلُثُ بَلْ لَا يُعْطَى شَيْئًا إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ وَلَاءِ عَتَاقَةٍ، فَوَلَاءُ الْمُوَالَاةِ يُشْبِهُ الْوَصِيَّةَ بِالْمَالِ مِنْ وَجْهٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، وَيُفَارِقُهَا مِنْ وَجْهٍ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ 145 - 148}