وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ:"إذَا جَاءَ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِمَنْ وَالَاهُ ، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً".
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ:"مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَقَدْ وَالَاهُ وَمِيرَاثُهُ لِلَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ إذَا لَمْ يَدَعْ وَارِثًا غَيْرَهُ"قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْآيَةُ تُوجِبُ الْمِيرَاثَ لِلَّذِي وَالَاهُ وَعَاقَدَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ أَصْحَابُنَا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حُكْمًا ثَابِتًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، وَحَكَمَ اللَّهُ بِهِ فِي نَصِّ التَّنْزِيلِ ، ثُمَّ قَالَ: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} فَجَعَلَ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَوْلَى مِنْ الْمُعَاقِدِينَ الْمَوَالِي ، فَمَتَى فُقِدَ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَجَبَ مِيرَاثُهُمْ بِقَضِيَّةِ الْآيَةِ ؛ إذْ كَانَتْ إنَّمَا نَقَلَتْ مَا كَانَ لَهُمْ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ إذَا وُجِدُوا ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدُوا فَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي السُّنَّةِ مَا يُوجِبُ نَسْخَهَا ، فَهِيَ ثَابِتَةُ الْحُكْمِ مُسْتَعْمَلَةٌ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ مِنْ إثْبَاتِ الْمِيرَاثِ عِنْدَ فَقْدِ ذَوِي الْأَرْحَامِ.