وصرح العلامة ابن القيم - رحمه الله - بأن هذا القول مردود لفظاً ومعنى ، فظهر أن سياق الآية يدل على المعنى الذي اخترنا ، كما دلت عليه الآيات الأخر التي ذكرنا ، ويؤيده سبب النزول. لأن سبب نزولها كما أخرجه مسلم في صحيحه والإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه وعبد الرزاق عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أصبنا سبياً من سبي أوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج ، فسالنا النَّبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {والمحصنات مِنَ النسآء إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ} فاستحللنا فروجهن.
وروى الطبراني عن ابن عباس أنها نزلت في سبايا خيبر ، ونظير هذا التفسير الصحيح قول الفرزدق.
وذات حليل أنكحتها رماحنا... حلال لمن يبني بها لم تطلق
تنبيه: فإن قيل: عموم قوله تعالى: {إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ} لا يختص بالمسببات ، بل ظاهر هذا العموم أن كل أمة متزوجة إذا ملكها رجل آخر فهي تحل له بملكك اليمين ويرتفع حكم الزوجية بذلك الملك ، والآية وإن نزلت في خصوص المسببات كما ذكرنا ، فالعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب ، فالجواب: أن جماعة من السلف قالوا بظاهر هذا العموم فحكموا بأن بيع الأمة مثلاً يكون طلاقاً لها من زوجها أخذاً بعموم هذه الآية ، ويروى هذا القول عن ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله وسعيد بن المسيب والحسن ومعمر ، كما نقله عنهم ابن كثير وغيره ، ولكن التحقيق في هذه المسالة هو ما ذكرنا من اختصاص هذا الحكم بالمسبيات دون غيرها من المملوكات بسبب آخر غير السبي ، كالبيع مثلاً وليس من تخصيص العام بصورة سببه. وأوضح دليل في ذلك قصة بريرة المشهورة مع زوجها مغيث.