قالوا: وذلك قوله: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} أي: من زيادة الأجل والأجر. ثم أجمع أكثر هؤلاء على أن هذا الحكم منسوخ، إلا ابن عباس وعمران بن حصين، فإنهما كانا يريان جواز نِكاح المُتعة. كان ابن عباس يُفتي بها.
قال عمارة مولى الشريد: سألت ابن عباس عن المُتعة، أسِفاح هي أم نكاح؟ قال: لا سفاح ولا نكاح. قلت: فما هي؟ قال: هي المُتعة كما قال الله. قلت: هل لها من عدة؟ قال نعم، عدتها حيضة. قلت: هل يتوارثان؟ قال: لا.
وروى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن ابن عباس كان يُفتي بها،
ويغمصُ ذلك أهلُ العراق، وأَبَى أن ينكل عن ذلك، حتى طفق بعض الشعراء يقول:
أقول للركب إذْ طَالَ الثَّواءُ بنا ... يا صَاحِ هَلْ لَك في فُتيا ابن عباسِ
هل لك في رَخصة الأطرافِ ناعمة ... تكون مَثواك حتى رجعة الناس
قال: فازداد لها أهل العلم قَذرًا وبُغضًا، حين قيل فيها الأشعار
وقال عمران بن حُصين: نزلت آية المتعة في كتاب الله عز وجل ولم ينزل آية بعدها تنسخها، وأمرنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتمتعنا معه، ومات ولم يَنهنا عنه. قال رجلٌ بَعْدُ برأيهِ ما شاء.
وجميع الصحابة على أن المتعة منسوخة حرام.
روى الربيع بن (سَبرة) الجهني، عن أبيه قال: غدوت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو قائم بين الركن والمقام، مسندٌ ظهره إلى الكعبة، يقول:"يا أيها الناس إني كنتُ أمرتُكم بالاستمتاع من هذه النساء، ألا وإن الله قد حرَّم عليكم إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليُخَلّ سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا".
وروى الحارث بن غُزَيّة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"مُتعة النساء حرام".
وقال عمر - رضي الله عنه -: لَنْ أُوتَى برجلٍ منكم نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة.