وَهَذَا كَمَا قَالَ: نِكَاحُ الْمُتْعَةِ حَرَامٌ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِلْمَرْأَةِ: أَمْتِعِينِي نَفْسَكِ شَهْرًا ، أَوْ مَوْسِمَ الْحَجِّ ، أَوْ مَا أَقَمْتُ فِي الْبَلَدِ ، أَوْ يَذْكُرَ ذَلِكَ بِلَفْظِ النِّكَاحِ أَوِ التَّزْوِيجِ لَهَا ، أَوْ لِوَلِيِّهَا بَعْدَ أَنْ يُقَدِّرَهُ بِمُدَّةٍ ، إِمَّا مَعْلُومَةً أَوْ مَجْهُولَةً ، فَهُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ صورته الْحَرَامُ . وَهُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ ، وِالْفُقَهَاءِ ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَالْإِمَامِيَّةِ رَأْيُهُمْ فِيهِ جَوَازًا: اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النِّسَاءِ: 3] . فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْمُتْعَةِ الْمُقَدَّرَةِ وَالنِّكَاحِ الْمُؤَبَّدِ ، وَقَالَ تَعَالَى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [النِّسَاءِ: 24] . وَهَذَا أَبْلَغُ فِي النَّصِّ . وَرَوَى سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ أَنَّ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَقُولُ: إِنِ اللَّهَ قَدْ آذَنَ لَكُمْ فَاسْتَمْتِعُوا . وَهَذَا نَصٌّ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخُطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا: مُتْعَةُ النِّسَاءِ ، وَمُتْعَةُ الْحَجِّ . فَأَخْبَرَ بِإِبَاحَتِهِمَا عَلَى عَهْدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا ثَبَتَ إِبَاحَتُهُ بِالشَّرْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْرِيمُهُ بِالِاجْتِهَادِ ،