{فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ} أي فيما قبل {دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} أي بأولئك النساء أمهات الربائب {فَلا} أي فلا إثم {يَتْلُو عَلَيْكُمْ} أصلاً في نكاح بناتهن إذا طلقتموهن أو متن، وهذا تصريح بما أشعر به ما قبله، وفيه دفع توهم أن قيد الدخول كقيد الكون في الحجور، والفاء الأولى لترتيب ما بعدها على ما قبلها على طرز ما مر، وفي الاقتصار في بيان نفي الحرمة على نفي الدخول إشارة إلى أن المعتبر في الحرمة إنما هو الدخول دون كون الربائب في الحجور، وإلا لقيل: فإن لم تكونوا دخلتم بهن ولسن في حجوركم أو فإن لم تكونوا دخلتم بهن أو لسن في حجوركم جرياً على العادة في إضافة نفي الحكم إلى نفي تمام العلة المركبة أو أحد جزأيها الدائر، وإن صح إضافته إلى نفي جزئها المعين لكنه خلاف المستمر من الاستعمال.
{وحلائل أَبْنَائِكُمُ} أي زوجاتهم جمع حليلة سميت الزوجة بذلك لأنها تحل مع زوجها في فراش واحد، أو لأنها تحل معه حيث كان فهي فعلية بمعنى فاعلة، وكذا يقال للزوج حليل.
وقيل: اشتقاقهما من الحل لحل كل منهما إزار صاحبه، وقيل: من الحل إذ كل منهما حلال لصاحبه ففعيل بمعنى مفعول، والتاء في حليلة لإجرائها مجرى الجوامد ولو جعل فعيل في جانب الزوج بمعنى فاعل، وفي جانب الزوجة بمعنى مفعول كان فيه نوع لطافة لا تخفى، والآية ظاهرة في تحريم الزوجة فقط، وأما حرمة من وطئها الإبن ممن ليس بزوجة فبدليل آخر، وقال ابن الهمام:"إن اعتبر الحليلة من حلول الفراش أو حل الإزار تناولت الموطوأة بملك اليمين أو شبهة أو زنا فيحرم الكل على الآباء وهو الحكم الثابت عندنا ..."