وروي أن رجلاً قال: يا رسول الله إني زنيت بامرأة في الجاهلية أفأنكح ابنتها فقال صلى الله عليه وسلم:"لا أرى ذلك ولا يصلح أن تنكح امرأة تطلع من ابنتها على ما تطلع عليه منها"، وهذا إن كان فيه إرسال وانقطاع لكن جئنا به في مقابلة خبرهم وقد طعن فيه المحدثون، وذكره عبد الحق عن ابن عمر ثم قال: في إسناده إسحاق بن أبي فروة وهو متروك على أنه غير مجرى على ظاهره، أرأيت لو بال أو صب خمراً في ماء قليل ألم يكن حراماً مع أنه يحرم استعماله فيجب كون المراد منه أن الحرام لا يحرم باعتبار كونه حراماً وحينئذ نقول بموجبه إذ لم نقل بإثبات الزنا حرمة المصاهرة باعتبار كونه زنا بل باعتبار كونه وطءاً، وأجاب صاحب"الهداية"عن قولهم في تعليل كون الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة بأنه نعمة فلا تنال بمحظور"بأن الوطء محرم من حيث إنه سبب الولد لا من حيث (ذاته ولا من حيث) إنه زنا"، وفي"فتح القدير"أن هذا القول"مغلطة فإن النعمة ليست التحريم من حيث هو تحريم لأنه تضييق ولذا اتسع الحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم (نعمة) من الله سبحانه وتعالى بل من حيث هو يترتب على المصاهرة فحقيقة النعمة هي المصاهرة لأنها (هي) التي تصير الأجنبي قريباً (و) (2) عضداً وساعداً يهمه ما أهمك ولا مصاهرة بالزنا، فالصهر زوج البنت مثلاً لا من زنا ببنت الإنسان فانتفت الصهرية وفائدتها أيضاً إذ الإنسان ينفر من الزاني ببنته فلا يتعرف به بل يعاديه فأنى ينتفع به، (والمنقولات متكافئة) (1) فالمرجع القياس، وقد بينا فيه إلغاء وصف زائد على كونه وطأً"، وتمام الكلام في المبسوطات من كتب أئمتنا.