قال: لم يُرِد بالحليلة ههنا امرأته، إنما أراد جارته؛ لأنها تُحالّه في المنزل. قال: ويقال: إنما سميت الزوجة حليلة؛ لأن كل واحد منهما يحل إزار صاحبه، على معنى أنه يَحِلُّ له. يقال: حلّ فهو حليل، مثل: صح
فهو صحيح. وقال الزجاج: حليلة: يعني: محلة، من الحلال.
وقيل: لأن كل واحد منهما يحل إزاره صاحبه.
وقوله تعالى: {الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} . فيه احتراز عن المُتبنَّى، وكان المتَبنّى في صدر الإسلام بمنزلة الابن.
قال عطاء: وليس يحرم عليك حليلة ابن ادعيته وليس هو من صُلبِك، ونكح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة زيد بن حارثة، فقال في ذلك المشركون: إنه تزوج امرأة ابنه، فأنزل الله: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} [الأحزاب: 4] ، وقال: {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ} [الأحزاب: 37] .
قال أهل العلم: وحليلة الابن من الرضاع ملحقةٌ في التحريم بحليلة ابن الصلب بالسنة، وهي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب".
وهذا التحريم يحصل بنفس العقد، كحليلة الأب لا خلاف في هذا.
فأما ما رُوي أن ابن عباس سئل عن قوله: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} ولم يبين أدخل بها الابن أم لا؟ فقال ابن عباس: أبهموا ما أبهم الله، فإن هذا ليس من إبهام الأمر، ولكن قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ} إلى قوله: {وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} هذا كله يسمى التحريم المُبْهم؛ لأنه لا يحل بوجه ولا سبب، ولما سئل ابن عباس عن قوله: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} وعن قوله: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ} ولم يبين أنهن مدخول بهن أم لا، أجاب فقال: هذا من المبهم، أي: مما لا وجه فيه غير التحريم، سواء دخل بهن أو لم يدخل بهن.