وقوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} . الربائب جمع الربيبة، وهي بنت امرأة الرجل من غيره، ومعناها: مربوبة؛ لأن الرجل هو يربّيها. يقال: رَبَبْتُ فلانًا أربُّه، وربّبته أُرَبِّبُه، وربّيته أُربِّيه، وربته فأنا أربته. كله معنى واحد، قاله الأصمعي. قال الشاعر:
وذاكَ لَه إذا العنقَاءُ صارت ... مُربَّبَة وشبّ ابن الخَصِيّ
وقال الراجز:
والقبُر صهر ضَامنٌ زِمَّيتُ ... ليس لمنَ ضُمَّنَه تَربيتُ
وقوله تعالى: {اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} . قال المفسرون: يقول: اللاتي ربيتموهن في حجوركم. وهي جمع حِجر، وفيه لغتان، قال ابن السكيت: حَجْرُ الإنسان وحِجْرُه بالفتح والكسر.
قال أهل المعاني: المراد بقوله: {فِي حُجُورِكُمْ} أي في ضمانكم وتربيتكم، ويقال: فلان في حِجر فلان، إذا كان يلي تربيته، وذلك أن كل من ربّى صبيًّا أجلسه في حِجره، فصار الحِجر عبارةً عن التربية، كما يقال: فلان في حضانة فلان، وأصله من الحِضن الذي هو الإبط.
وقال أبو عبيدة: {فِي حُجُورِكُمْ} أي: في بيوتكم. قال الأزهري: ويقال: فلان في حجر فلان، أي: في كنفه ومنعه.
وحد الربيبة في رجوعها إلى زوجتك مثل حد بنتك في رجوعها إليك، وهي لا تَحرُم بمجرد العقد على الأم، وإنما تحرم بالدخول،
والدخول هو الجماع ههنا بالإجماع.
وقوله تعالى: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ} . قال الليث: الحليل والحليلة الزوج والمرأة، سميا به لأنهما يحلان في موضع واحد، والجميع الحلائل.
وقال أبو عبيدة: سميا بذلك؛ لأن كل واحد منهما يُحالّ صاحبه، قال: وكل من نَازَلك أو جاورك فهو حليلك، وأنشد:
ولستُ بأطلس الثوبين يُصبِي ... حليلتَه إذا هَدَأ النِّيَامُ