وكان عبد الله بن مسعود أفتى بنكاح أم المرأة إذا طلّق بنتها قبل المسيس، وهو يومئذ بالكوفة، فاتفق له دخول المدينة فصادفهم مجتمعين على خلاف فتواه، فلما رجع إلى الكوفة لم يدخُل داره حتى حضر ذلك الرجل وقرع عليه الباب، وأمره بالنزول عن تلك المرأة.
وقال صاحب النظم: في نظم هذه الآية دليل على أن الشرط بالدخول مختص به الربائب دون أمهات النساء؛ لأن قوله: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} لفظ قائم بنفسه في المعنى المعقود في ظاهره، وليس من نظم العرب في كلامها الجاري المستعمل بينهم أن يقال: أمهات نسائي من نسائي اللاتي دخلت بهن، كما لا يقال في واحدتها: أمّ أمرأتي من أمرأتي التي دخلت بها، وعادتهم الجارية بينهم في هذا أن يقولوا: أم أمرأتي التي دخلت بها، وأمهات نسائي اللاتي دخلت بهن.
فقولك في هذا: من نسائي ومن أمرأتي زيادة لا حاجة بقيام المعنى إليها، فلما لم يَجُز أن يكون قوله: {مِنْ نِسَائِكُمُ} طِبقًا لقوله: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} لم يَجُز أن يكون شرطًا مُرصَدًا، ولا معطوفًا عليه، وصار هذا الشرط مخصوصًا بذكر الربائب ومقصورًا عليه، دون ذكر أمهات النساء.
وقال محمد بن يزيد بن عبد الأكبر: قوله: {اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} نعت للنساء اللواتي من أمهات الربائب لا غير، والدليل على ذلك إجماع الناس أن الربيبة تحلّ إذا لم يدخل بأمها، فمن أجاز أن يكون قوله تعالى: {مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} نعتًا لقوله: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُم} بقيت الربائب مطلقة، وخرج أن يكون {اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِن} لأمهات الربائب، وحينئذٍ لا يجوز تَزوُّج الربيبة إذا لم يدخل بأمها.
قال الزجاج: والدليل على أن ما قال أبو العباس هو الصحيح أن الخبرين إذا اختلفا لم يكن نعتهما واحدًا. لا يجيز النحويون: مررت بنسائك وهربت من نساء زيد الظريفات. على أن يكون الظريفات نعتًا (للفريقين من النساء) .