وقوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} . أن في محل الرفع؛ لأنه بمعنى: والجمع بين الأختين، عطف على ما قبله.
ويحرم على الرجل أن يجمع في النكاح أختين بالنسب أو باللبن. ويجوز الجمع بين أختين أمتين بملك اليمين، فإذا وطئ إحداهما حَرُمَت الثانية عليه، ولا يحل له ما لم يزل ملكه عن الأولى ببيع أو هبة أو عتق أو كتابة.
وقوله تعالى: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} . فيه قولان: قال عطاء: يريد إلا ما قد مضى في الأمم {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا} لما مضى، {رَحِيمًا} بمن أطاعه. قال: ويذكرون أن يعقوب عليه السلام جمع بين ليا أم يهوذا وراحيل أم يوسف، وكان فيما مضى حلالًا لجميع الأمم فحرمه الله على هذه الأمة رحمة منه عليهم لما علم من شدة غَيرةِ النَّساء، بعضهن على بعض.
وهذا قول السدي في رواية أسباط عنه.
وقال الكلبي: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَف} مضى منكم في الجاهلية فلا، تؤاخذون به بعد الإسلام.
وهو قول مقاتل، واختيار أبي إسحاق. قال مقاتل في قوله: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} قال: لأنهم كانوا يجمعون بينهما.
قال ابن عباس: كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين.
وقال أبو إسحاق: المعنى: سِوى ما سلف فإنه مغفور لكم.
قال أبو بكر: وهذا من الاستثناء المنقطع {إِلَّا} بمعنى: لكن، كأنه قيل: لكن ما قد سلف فأنتم غير مؤاخذين به. وقد ذكرنا هذا عند قوله: {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا} [البقرة: 150] .
واعلم أن المحرمات بالنسب سبعة أصناف، ذُكِرت نسقًا في أول الآية. والمحرمات بالسبب صنفان: صنف يحرم بالرضاع، وهو الأمهات والأخوات، على ما ذكرنا من التفصيل، وصنف يحرم بسبب المصاهرة، وهو أم المرأة وحليلة الأب وحليلة الابن والربائب، على التفصيل الذي ذكرنا، وحليلة الأب لم تُذكر في هذه الآية، إنما ذكرت في قوله: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} [النساء: 22] .