واعتبر أبو حنيفة بعد الحولين ستة أشهر.
ومالك الشهر ونحوه.
وقال زُفَر: ما دام يجتزئ باللبن ولم يفطم فهو رضاع وإن أتى عليه ثلاث سنين.
وقال الأوزاعيّ: إذا فطم لسنة واستمر فطامه فليس بعده رضاع.
وانفرد الليث بن سعد من بين العلماء إلى أنّ رضاع الكبير يوجب التحريم ؛ وهو قول عائشة رضي الله عنها ، وروي عن أبي موسى الأشعريّ ، وروي عنه ما يدل على رجوعه عن ذلك ، وهو ما رواه أبو حُصَيْن عن أبي عطية قال: قدم رجل بامرأته من المدينة فوضعت وتورّم ثديها ، فجعل يمصه ويمجه فدخل في بطنه جرعة منه ؛ فسأل أبا موسى فقال: بانت منك ، واتِ ابن مسعود فأخبره ، ففعل ؛ فأقبل بالأعرابي إلى أبي موسى الأشعري وقال: أرضيعاً ترى هذا الأشْمَط ا إنما يحرم من الرضاع ما يُنبت اللحم والعظم.
فقال الأشعري: لا تسألوني عن شيء وهذا الحبر بين أظهرِكم.
فقوله:"لا تسألوني"يدل على أنه رجع عن ذلك.
واحتجت عائشة بقصة سالم مولى أبي حذيفة وأنه كان رجلاً.
فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم لسهلة بنت سهيل:"أرضعيه"خرجه الموطأ وغيره.
وشذت طائفة فاعتبرت عشر رضعات ؛ تمسكاً بأنه كان فيما أنزل: عشر رضعات.
وكأنهم لم يبلغهم الناسخ.
وقال داود: لا يحرم إلاَّ بثلاث رضعات ؛ واحتج بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تحرّم الإملاجة والإملاجتان"أخرجه مسلم.
وهو مرويّ عن عائشة وابن الزبير ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد ، وهو تمسُّكٌ بدليل الخطاب ، وهو مختلف فيه.
وذهب من عدا هؤلاء من أئمة الفتوى إلى أن الرّضعة الواحدة تحرّم إذا تحققت كما ذكرنا ؛ متمسِّكين بأقل ما ينطلق عليه اسم الرّضاع.
وعُضِد هذا بما وجد من العمل عليه بالمدينة وبالقياس على الصهر ؛ بعِلّة أنه معنى طارئ يقتضي تأبيد التحريم فلا يشترط فيه العدد كالصهر.