وقال الليث بن سعد: وأجمع المسلمون على أن قليل الرّضاع وكثيره يحرّم في المَهْد ما يفطر الصائم.
قال أبو عمر: لم يقف الليث على الخلاف في ذلك.
قلت وأنص ما في هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تحرم المَصَّة ولا المصتان"أخرجه مسلم في صحيحه.
وهو يفسر معنى قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ} أي أرضعنكم ثلاث رضعات فأكثر؛ غير أنه يمكن أن يحمل على ما إذا لم يتحقق وصوله إلى جوف الرضيع؛ لقوله:"عشر رضعات معلومات."
وخمس رضعات معلومات"فوصفها بالمعلومات إنما هو تحرز مما يُتوهّم أو يُشَكُّ في وصوله إلى الجوف."
ويفيد دليل خطابه أن الرضعات إذا كانت غير معلومات لم تحرّم. والله أعلم.
وذكر الطحاوي أن حديث الإملاجة والإملاجتين لا يثبت؛ لأنه مرةً يرويه ابن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومرة يرويه عن عائشة، ومرّة يرويه عن أبيه؛ ومثل هذا الاضطراب يسقِطه.
وروي عن عائشة أنه لا يحرّم إلاَّ سبع رضعات.
وروي عنها أنها أُمرت أُختها"أُم كلثوم"أن ترضع سالم بن عبد الله عشر رضعات.
وروي عن حفصة مثله، وروي عنها ثلاث، وروي عنها خمس؛ كما قال الشافعيّ رضي الله عنه، وحكي عن إسحاق. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 107 - 111} . بتصرف يسير.