ولقوله: {الزاني لا ينكح إلا زانية} [النور: 3] ولقوله صلى الله عليه وسلم:"ناكح اليد ملعون"فيدخل في الآية المزنية لأنها منكوحة أي موطوأة . وعورض بالآيات الدالة على أن النكاح هو العقد كقوله: {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: 32] {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] وبقوله صلى الله عليه وسلم:"النكاح سنتي"ولا شك أن الوطء من حيث إنه وطء ليس سنة له . وبقوله:"ولدت من نكاح لا من سفاح"وبأن من حلف في أولاد الزنا إنهم ليسوا من أولاد النكاح لم يحنث . سلمنا أن الوطء سمي بالنكاح لكن العقد أيضاً مسمى به ، فلم كان حمل الآية على ما ذكره أولى من حملها على ما ذكرنا مع إجماع المفسرين على أن سبب نزول الآية هو العقد لا الوطء؟ قالوا: حقيقة في الوطء مجاز في العقد لأنه في اللغة الضم ، وهذا المعنى حاصل في الوطء لا في العقد . وإنما أطلق النكاح على العقد إطلاقاً لاسم المسبب على السبب ، والحمل على الحقيقة أولى أو مشترك بينهما . ويجوز استعماله في مفهوميه معاً ، فتكون الآية نهياً عن الوطء وعن العقد معاً ، أو لا يجوز استعماله في المفهومين فيكون نهياً عن القدر المشترك بينهما وهو الضم . والنهي عن المشترك يكون نهياً عن القسمين ، فإن النهي عن التلوين يكون نهياً عن التسويد والتبييض لا محالة ، وأجيب بأنه خلاف إجماع المفسرين ، وبأن استعمال اللفظ المشترك في كلا مفهوميه غير جائز ، وبأن معنى الضم لا يتصوّر في العقد . سلمنا أن النكاح بمعنى الوطء ولكن ما في قوله: {ما نكح} لا نسلم أنها موصولة لأنها حقيقة في غير العقلاء وإنما هي مصدرية والتقدير: ولا تنكحوا نكاح آبائكم فإن أنكحتهم كانت بغير ولي وشهود وكانت مرفية ومهرية فنهوا عن مثل هذه الأنكحة . قال محمد بن جرير الطبري . سلمنا أن المراد لا تنكحوا من نكح آباؤكم ولكنا لا نسلم أن"من"تفيد العموم وإذا لم تفد العموم لم تتناول محل