فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102068 من 466147

وقال المفضل: إلا ههنا بمعنى بَعْد، يعني: بعدما قد سلف فإن ذلك معفو عنه. وهذا اختيار الحسن بن يحيى الجرجاني، واحتج بقول الله عز وجل: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} [الدخان: 56] ، أي: بعد الموتة الأولى؛ لأن أحدًا لا يدخل الجنة إلا بعد أن يذوق الموت.

وقال الأخفش: في الآية محذوف استثني هذا عنه، كأنه قيل: لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء؛ فإنكم تؤاخذون به إلا ما قد سلف، أي: فليس عليكم جناح فيما مضى قبل التحريم، وحُذفت المؤاخذة؛ لأن النهي يدل عليه.

وقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا} . الكناية تعود إلى النكاح، أي: ذلك النكاح، والفعل دلّ على المصدر.

والمقت أشد البُغض، مَقَته يمقُته مقتًا، فهو ممقوت ومقيت.

وفي هذا قولان:

أحدهما: أن هذا إخبار عما كان في الجاهلية، أُعلِمُوا أن هذا الذي حُرّم عليهم لم يزل مُنكرًا في قلوبهم، ممقوتًا عندهم، وكانت العرب تقول لولد الرجل من امرأة أبيه مقيت ومقتي، والمقت عندهم بُغضٌ عن أمر قبيح ركبهُ صاحبه.

وهذا الوجه اختيار الزجاج، وابن الأنباري، قال أبو بكر: يريد أنهم لم يزالوا يستسمجونه، وإن أتوه، ويسمونه المَقت؛ لبغضهم إياه فخبّر الله عز وجل بكان عما مضى من شنآنهم له قبل الإسلام الذي حَظَره.

القول الثاني: أن المعنى: أنه فاحشة في الإسلام، أي: زنًا ومقت من الله لمن فعله.

وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، واختيار المبرد، ويذهب إلى أن (كان) زائدة، والمعنى: إنه فاحشة ومقت.

وأنكر ذلك عليه الزجاج وابن الأنباري، وقالا: كيف تكون زائدة وهي عاملة، وقد مر هذا، وبعض النحويين نصر أبا العباس وقال المعنى: هو فاحشة، وأدُخلت كان لِيَدُل أنه عند الله قبل هذه الحال كذا كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت