تنبيه: قال بعض العلماء إن لفظة {مَا} [النساء: 22] من قوله: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} [النساء: 22] مصدرية وعليه فقوله: {مِّنَ النسآء} [النساء: 22] متعلق بقوله: {تنْكِحُوا} [النساء: 22] لا بقوله: {نَكَحَ} [النساء: 22] وتقرير المعنى على هذا القول ولا تنكحوا من النساء نكاح آبائكم أي: لا تفعلوا ما كان يفعله آباؤكم من النكاح الفاسد ، وهذا القول هو اختيار ابن جرير ، والذي يظهر وجزم به غير واحد من المحققين أن {مَا} [النساء: 22] موصولة واقعة على النساء التي نكحها الآباء ، كقوله تعالى: {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء} [النساء: 3] وقد قدمنا وجه ذلك. لأنهم كانوا ينكحون نساء آبائهم كما يدل له سبب النزول ، فقد نقل ابن كثير عن أبي حاتم أن سبب نزولها. أنه لما توفي أبو قيس بن الأسلت خطب ابنه امرأته ، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فقال: ارجعي إلى بيتك فنزلت {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} [النساء: 22] الآية.
قال مقيده - عفا الله عنه - نكاح زوجات الآباء كان معروفاً عند العرب ، وممن فعل ذلك أبو قيس بن الأسلت المذكور ، فقد تزوج أم عبيد الله وكانت تحت الأسلت أبيه ، وتزوج الأسود بن خلف ابنة أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار وكانت تحت أبيه خلف ، وتزوج صفوان بن أمية فاختة ابنة الأسود بن المطلب بن أسد.