فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101917 من 466147

فإما أن يكون لرب الأسرة هذا الحق في معظم الشئون البيتية، وإما أن يستغنى عن التأديب في الأسرة، أو يوكل التأديب فيها إلى دور الشرطة والقضاء، في كل كبيرة وصغيرة تعرض للزوجين على الرضا والغضب والجهر والنجوى، هذا أو يكون التأديب المسموح به أن ينصرم حبل الزواج، وأن ينهدم بناء البيوت على من فيها من الآباء والأمهات والبنين.

فإذا اشتد النزاع واتسعت هوة الخلاف، ولم ينفع وعظ ولا هجر ولا ضرب، وفشلت كل الأساليب وقاربت الأسرة الهوة الخطرة، ووهَى وضعف حبل المودة أصبح من واجب المجتمع أن يتدخل؛ لِيَحُولَ بين سقوط هذا الحجر من بنائه الاجتماعي، ويتحمل هذا الواجب الحاكم الذي اختارته الأُمة، وعليه أن ينتدب لذلك حكمًا من أهل الزوج وحكمًا من أهلها، في محاولة لإصلاح ما فسد،

كما قال تعالى: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} (النساء: 35) .

يقول البيضاوي:"فابعثوا أيها الحكام متى اشتبه عليكم حالهما لتبيين الأمر، أو إصلاح ذات البين رجلًا وسطًا، يَصلح للحكومة والإصلاح من أهله وآخر من أهلها، فإن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب للصلاح، ولم يدع القرآن وسيلة إلا وسلكها للمحافظة على هذا الرباط، فرأى أن النشوز كما قد يكون من جانب الزوجة قد يكون -كما قلنا- من جانب الزوج أيضًا بأن يقل محادثتها ومؤانستها؛ وذلك لبعض الأسباب من طعن في سن أو دمامة، أو شيء في خَلق أو خُلق أو ملال، وطموح عين إلى أخرى، وما إلى ذلك، ولو ترك هذا ربما أدى إلى تشريد الأسرة وهدم بيت الزوجية".

لذلك دعا القرآن الزوجة للتنازل عن بعض حقها في المبيت أو النفقة، فقال ما تلوناه من قبل: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} . نعم الصلح خير من الفرقة؛ فإن التمادي على الخلاف والشحناء والمباغضة هي قواعد الشر، وقد قال -عليه الصلاة والسلام- في البغضة بأنها الحالقة، يعني: حالقة الدين لا حالقة الشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت