فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101916 من 466147

فإذا ما فهمت المرأة المسلمة والزوج المسلم حدود هذه القوامة، أدى كل منهما واجبه تجاه صاحبه، والآيات الكريمة تذْكر أن الزوجة الصالحة مطيعة حافظة لمغيب زوجها في نفسها وماله، أما التي يبدو منها عوارض التمرد والعصيان؛ فإن الزوج -كما أوضحت الآية- يوجه إليها النصيحة، ويذِّكرها بحق الله عليها، ويبين لها ما في عصيانها من خطر يهدد حياتهما، وحياة أبنائهما، وما يترتب على ذلك من العواقب الوخيمة.

فإن لم يُجْدِ الوعظ فالهجر في المضاجع، وهو عقوبة نفسية تتأدب بها المرأة، وليست عقوبة جسدية تحرمها من لذة الجسد بضعة أيام أو بضعة أسابيع، وإلا لكانت عقوبة للرجل أيضًا وهو درس قاسٍ يصيب المرأة في الصميم، فإذا لم يفلح الوعظ ولا الهجر فليس هناك إلا الضرب، فإنه هو الذي يصلحها له ويجعلها توفي له حقه.

والضرب في هذه الآية هو ضرب الأدب المبرِّح، وهو الذي لا يكسر عظمًا ولا يُشِين جارحة، فإن المقصود منه الصلاح، فلا جَرَم إذا أدى إلى الهلاك وجب الضمان.

يقول الإمام الشوكاني:"فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل. ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يعدل إلى الفعل؛ لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجة، إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله، والاكتفاء بالتهديد أفضل؛ لأنه من أخلاق الكرماء، وفي ذلك يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- منفرًا من الضرب: (( يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد، فلعله يضاجعها من آخر يومه ) )".

فانظروا إلى هذا التوجيه النبوي الكريم، ومع هذا فإن الضرب الذي أباحه القرآن لا يتنافي مع المودة والرحمة؛ لأنه كما يقول صاحب (حقائق الإسلام) :"لم ينفهما فيما هو أمس الأمور بالمودة والرحمة، وهو تربية البنين وتربية المتعلمين، وتخويل رب الأسرة حق التأديب بدلًا من أحوال كثيرة كلها غير صالح، وكلها غير معقول في شئون القوامة البيتية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت