فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101475 من 466147

أى: يوصى بما ذكر من الوصية والدين حال كونه «غير مضار» أي غير مدخل الضرر على الورثة. وبهذا نرى أن مرتبة الورثة في التقسيم تأتى بعد سداد الديون وبعد تنفيذ الوصايا ولذا ذكر سبحانه هذين الأمرين أربع مرات في هاتين الآيتين تأكيدا لحق الدائنين والموصى لهم وتبرئة لذمة المتوفى فقد قال بعد بيان ميراث الأولاد والأبوين مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ وقال بعد بيان ميراث الزوج مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وقال بعد ميراث الزوجة: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وقال بعد بيان ميراث الإخوة والأخوات لأم: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ.

وقد قدم - سبحانه - الوصية على الدين في اللفظ مع أنها مؤخرة عن الدين في السداد،

وذلك للتشديد في تنفيذها، إذ هي مظنه الإهمال، أو مظنة الإخفاء، ولأنها مال يعطى بغير عوض فكان إخراجها شاقا على النفس، فكان من الأسلوب البليغ الحكيم العناية بتنفيذها، وكان من مظاهر هذه العناية تقديمها في الذكر.

وقد وضح هذا المعنى صاحب الكشاف فقال: فإن قلت: لم قدمت الوصية على الدين والدين مقدم عليها في الشريعة؟ قلت: لما كانت الوصية مشبهة للميراث في كونها مأخوذة من غير عوض، كان إخراجها مما يشق على الورثة ويتعاظمهم ولا تطيب أنفسهم بها، فكان أداؤها مظنة للتفريط، بخلاف الدين فإن نفوسهم مطمئنة إلى أدائه، فلذلك قدمت على الدين بعثا على وجوبها والمسارعة إلى إخراجها مع الدين.

فإن قلت: ما معنى أَوْ؟ قلت معناها الإباحة، وأنه إذا كان أحدهما أو كلاهما، قدم على قسمة الميراث كقولك: جالس الحسن أو ابن سيرين. فأو هنا جيء بها للتسوية بينهما في الوجوب».

وقوله - تعالى - غَيْرَ مُضَارٍّ يفيد النهي للمورث عن إلحاق الضرر بورثته عن طريق الوصية أو بسبب الديون.

والضرر بالورثة عن طريق الوصية يتأتى بأن يوصى المورث بأكثر من الثلث، أو به فأقل مع قصده الإضرار بالورثة فقد روى النسائي في سننه عن ابن عباس أنه قال: الضرار في الوصية من الكبائر». وقال قتادة: كره الله الضرار في الحياة وعند الممات ونهى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت