طبعًا هذه تحتاج إلى دربة وتجربة وخبرة وغير ذلك من الأمور، وهذا الذي فعله الجيش المصري في حرب الثلاثة وسبعين قبل هجومه على ما يسمى بدولة إسرائيل، حيث خدع -وهذه طريقة روسية أيضًا- حيث خدع الجيش الإسرائيلي وبدأ بعدة مناورات، كل سنة كان يجري مناورات بطريقة معينة حتى يوحي لليهود ويظن اليهود أن هذه مثل سابقاتها من عمليات المناورة فلا يأخذ الأهبة والاستعداد المناسب لها، وفعلًا نجح الجيش المصري باجتياز خط بارليف، ثم استطاع أن يكسر الجيش الإسرائيلي، ثم بعد ذلك تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية وقلبت النصر إلى هزيمة، فكانت هذه العملية مفاجئة للجيش الإسرائيلي، حتى أن بعض الضباط المصريين المشاركين في هذه العملية ومنهم قائد وحدة الدفاع الجوي في الجيش المصري كان لا يعرف شيئًا عن هذه العملية أو أن هذه المناورة ستتحوّل فيما بعد إلى عملية هجوم على خط بارليف الإسرائيلي، كما يُحدّث هو عن نفسه بذلك أنّه لم يعلم الخبر إلا أثناء هجوم الطيران المصري على خط بارليف، في تلك الأثناء استُدعي وأُخبر بأن العملية ستكون على ما يُسمّى بدولة إسرائيل في ذلك الوقت، وهذه السرّية والمفاجأة هي التي أدّت إلى هزيمة الجيش الإسرائيلي في بداية المعركة قبل تدخّل أمريكا لصالح ما يُسمّى بدولة إسرائيل.
فالمعلومة على قدر الحاجة؛ لأنها تنقلب عليك عكسًا لو زادت المعلومة عن حاجتها، طبعًا النبي -صلى الله عليه وسلم - عندما كان يُورّي فإن ذلك ليس لعدم ثقته بأصحابه منهم أبو بكر وعمر وغيرهم، لم يكن يُورّي بسبب أنه لا يثق فيهم -رضي الله عنهم أجمعين- بل إنّه كان يربّيهم ويُعلّمهم لأنه سيكون هو قدوة لمن سيأتي بعده من المسلمين، فهو القدوة وهو المُعلّم، فنحن نقتدي به بأفعاله، وليس نقصًا في الصحابة -رضوان الله عليهم- بل هم أكمل الخلق بعد الأنبياء، ولكن تربيةً لهم على الأداء السليم.
(والمعلومة على قدر الحاجة فوائد كثيرة عظيمة منها .. )