فهذا كان خطأً كبيرًا مما جعل الضغوطات الأمريكية على الباكستانيين تتزايد؛ مما أدى بالجيش الباكستاني إلى مهاجمة معسكرات الإخوة والتضييق عليهم في مناطق القبائل حتى خرجوا من هذه المناطق وكما تعلمون نحن الآن مستقرون في أفغانستان، فالأصل في المسألة هو عدم اتخاذ الدولة التي فيها القواعد الخارجية لعمل عسكري في الدولة التي تقيم فيها حرب عصابات، فالمراكز -القواعد الخارجية- تبقى سرية، ونحافظ عليها جدًّا ولا نستخدمها للانطلاق للعمل العسكري، الأمر الآخر فقط نبقيها مناطق تدريب، مناطق تموين، مناطق للتطبيب والاستشفاء .. فقط هذا هو مهمتها في القواعد الخارجية، وإذا اكتشفت يجب أن نغيرها مباشرة، الخطأ الذي وقعنا فيه في السابق لا نريد لإخواننا أن يقعوا فيه مرةً أخرى في أماكن أخرى، القواعد الخارجية لا تستخدم لعمل وانطلاق عمل عسكري، وكذلك المناطق الداخلية في بداية الحرب لا تستخدم للانطلاق لعمل عسكري، وإنما المجاهدون ينتشرون في طول البلاد وعرضها في عملية الانتشار، ليس التحشد، التحشد من مبادئ الحرب النظامية، الانتشار من مبادئ حرب العصابات وهو ضد التحشد أو الحشد؛ نحن لا نحشد قواتنا في منطقة واحدة بل نتجمع، في الحرب الكوبية عندما أصبح عدد المقاتلين مع كاسترو مائة، أخذ راؤول كاسترو [1] أخو فيدال كاسترو مجموعة من المقاتلين -وهو الآن الحاكم الكوبي بعد فيدال كاسترو- راؤول كاسترو أخذ مجموعة سبعين مقاتلًا ثم ذهب إلى مناطق أخرى بدأ فيها دعوته وقتاله، وانتشر في جبال أخرى من كوبا، وبدأ القتال في مناطق أخرى، ونحن كذلك يجب أن نكون أو رجال العصابات، الحمد لله نحن في أفغانستان هنا الآن انتشرنا، ولكن لمن سيأتي بعدنا ربما ستقوم حروب عصابات أخرى في أمكان أخرى، يجب أن لا يقع الإخوة في ما وقع فيه غيرهم؛ حتى لا نكرر الأخطاء التي وقعنا فيها، والتي كانت بعد ذلك ضررًا علينا.