قد ننطلق منها إلى مكان إلى مركز ثم ننطلق من هذا المركز إلى العمل العسكري، ولكن لا نجعلها هي المنطلق حتى لا يستطيع العدو أن يحاصرها ويضيّق عليها؛ فننطلق منها إلى مراكز، ومن المراكز هذه ننطلق إلى القيام بعملياتنا؛ حتى لا نضيِّق على أنفسنا ونضيِّق أيضًا على السكان المحيطين في هذه المنطقة، أنت عندما تقوم بعملية تنطلق من مكان، سيأتي العدو وينكِّل بالسكان الأصليين أو المحليين الذين يسكنون في هذه المنطقة، كما هو الحاصل كما سمعنا في مناطق القبائل في باكستان، العملية التي تحصل في منطقة قبيلة ما في مناطق القبائل، المكان الذي حصلت منه يقوم الجيش؛ إما بقصفه، وإما بتغريم أهله مبلغًا من المال وأخذ العهود عليه ألا ينطلق من هنا عمل عسكري؛ لذلك نحن واجهنا -عندما كنا في بداية الجهاد في باكستان- صعوبات كثيرة في هذا الأمر مع الناس -السكان المحليين-، كانوا يمنعوننا من القيام بالعمل العسكري منطلقًا من أراضيهم ومهاجمة الأمريكان سواء أو مهاجمة الباكستانيين؛ لأن هذا كان يعود بالضرر عليهم، فنحن في المرحلة الأولى القواعد تكون مخفية ننطلق من مراكز أخرى للعمل العسكري، وتكون المراكز الداخلية فقط هي للتدريب، تخزين الأسلحة والذخيرة، تخزين الطعام، منطلق للدعاية، ولكن لا بأس في المرحلة الثانية المتقدمة من حرب العصابات -لو تكلمنا إن شاء الله فيما سيأتي- أن تكون هي القواعد منطلق للعمل، ولكن بشرط أن تكون هناك مناطق فاصلة بيننا وبين العدو؛ بحيث إذا أراد العدو أن يهجم على هذه المنطقة (القاعدة، المنطقة الآمنة) يتعرض إلى العديد من الكمائن والإغارات؛ بحيث لا يصل إلى مناطقنا إلا وقد أُنهك.