ذلك، ثم بعد ذلك إذا لم يفلح هذا الأمر معك يأتي شخص آخر طيب يهدئ من روعك، يأتيك بكأس شاي ويلعن ويسب المحقق الآخر، من أجل أن يستميل قلبك وأنت تظن أن هذا هو الذي سوف يقوم بمساعدتك. فيبدأ صاحب القلب الطيب بتذكيرك ويقول لك: لماذا أنت تعذب نفسك؟ الأمر الذي أنت فيه أمر بسيط، لماذا تبقى تحت التعذيب لفترات طويلة؟ أنت اعترف لن يكون عليك شيء .. فيبدأ باستهوائك والتودد إليك وتليين الكلام معك، طبعًا هذا الرجل الطيب الذي يبدأ بالحديث إليك عندما يقتنع أو يصل إلى درجة أنك لن تتعاون معه فيها فهنا يبدأ صوت من الخارج يأتيك بالتهديد والوعيد وغير ذلك وربما تراه يدخل عليك هذا المحقق الآخر الشرير ويقول:"دعوني، أريد أن أقتله، أريد أن أفعل به .. ، ما اعترف .. ما يريد أن يعترف؟ .."، إلى غير ذلك ثم يخرج مرة أخرى، ثم يتكلم معك طيب القلب فيقول:"انظر، إذا أنا خرجت سوف يأتيك هذا الوغد أو هذا الشرير"ويبدأ يسبه طبعًا لإكمال التمثيلية.
وهذا يذكرني بقصة حدثني بها الشيخ أبو يحي الليبي؛ يتكلم على لسان بعض الإخوة الذين التقاهم في باغرام، هذا الأخ يحدث الشيخ فيقول له أن المخابرات في الأردن بعد أن استجوبته .. مسؤول الاستخبارات تركه في حالة جيدة ثم بعد ذلك استأذنه وقال أنا سوف أغيب عنك أسبوعًا ثم أرجع، فلما رجع بعد أسبوع وجد آثار التعذيب والكسر فيه فقال له رجل الاستخبارات الكبير المسؤول:"لماذا فعلت بنفسك هكذا؟ وماذا فعلوا بك هؤلاء أولاد كذا وأولاد كذا، ويبدأ بشتمهم وسبهم، عندما كنت أنا هنا كنت أنت محفوظًا".. وغير ذلك من هذا الحديث، في هذا الأسبوع الذي قال للأخ أنه سيغيبه يكون جالسًا في الغرفة الثانية يشرف على عملية تعذيب الأخ! ولكن هذا أسلوب من أساليب نزع المعلومات وتليين القلوب وهو أسلوب لا شك ماكر وخبيث