فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 740

تكلمنا فيما سبق عن هذا المبدأ، لا إفراط ولا تفريط، (فالإفراط هو الزيادة، والتفريط هو النقصان، وخير الأمور الوسط، ويقول الله تعالى:(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) وتلك العقيدة العظيمة التي ارتضاها لنا المولى تعالى تجعلنا ننظر للأمور نظرة اعتدال) ، دائمًا ننظر للأمور نظرة اعتدال (وسط) ، لا نتشدّد ولا نتهاون في الأمنيات، (فإذا كان تأكيدنا على ضرورة الحذر فليس معنى ذلك أن نترك الأعمال ونقصِّر فيها تحت دعوى الحيطة، أو يدفعنا حب العمل وسرعة الإنجاز إلى عدم الحذر) ، نحن نحب ونريد أن نخدم دين الله عز وجل ولكن ليس معنى هذا أننا نتساهل في الأمنيات من أجل أن نعمل، أنا عندي قاعدة عظيمة في الأمن هي أن الأمن الشخصي مقدّم على العمل -وهذا أيضًا مبدأ الشيخ أبو زبيدة فك الله أسره- أمنك الشخصي مقدّم على العمل، أنت إذا كنت تريد أن تُقدم على عمل وأنت تشك أن الإقدام على هذا العمل سيودي بك أو سيكون عليك ضرر منه فعليك أن تتوقف عن العمل، وإن تضرر العمل، وإن توقف، وإن تأخر إنجاز المهمة، أنت لا تقدِّم العمل مع ما فيه من مشقة على أمنك الشخصي، أمنك الشخصي يجب أن يكون مقدّمًا على أي شيء في العمل، قد يعترض هنا معترض ويقول"نحن نريد أن نخدم دين الله عز وجل، نريد أن نخدم هذا الدين ونخدم هذه الأمة وأنت بهذا تمنعنا من هذا"، لا شك نحن كلنا نريد أن نخدم دين الله عز وجل وما جئنا وما هاجرنا وما تركنا أهالينا وأوطاننا إلا لخدمة هذا الدين، هذا لا شك فيه ولكن خدمة دين الله عز وجل يجب أن تكون بطريقة صحيحة، لا يكون فيها تسرّع، جهادنا يحتاج إلى الحيطة والحذر وعدم التسرّع (المُكث) ، عمر -رضي الله عنه- منع أحد الأمراء من الإمارة لسرعته إلى الحرب وقال أن الحرب تحتاج إلى رجل مكيث (الذي يمكث) لا تحتاج إلى رجل مسراع إلى الحرب، يُسرع، الحرب تحتاج إلى الرجل الذي يفكر ويحتاط ويقدر العواقب ثم يُقدِم على العمل، أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت