فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 740

وأيضًا أريد أن ألفت انتباهكم إلى أمرٍ غايةٍ في الأهميّة وهو الغاية الأسمى من الجهاد في سبيل الله عزّ وجلّ، حيث أن كثيرًا من الإخوة عندما يأتون إلى أرض الجهاد لا يتعدّى همّ الأخ إلا كيف يُقتل، ولا شكّ أن الشهادة في سبيل الله أمرها عظيم عند الله عز وجل وهي منزلة عظيمة ورفيعة وهي منّة من الله عز وجل يعطيها لمن يشاء ويهبها لمن أراد سبحانه وتعالى، وهي لا شكّ أيضًا مطلب كريم ومقصد شرعي من مقاصد الشريعة، ولكن أيضًا يجب أن ندرك أن دين الله عز وجل يحتاج إلى الرجال الذين يحملون همّ هذا الدين ويتطلّعون لحمل هذه الأمانة الغالية.

بل إنّ من مقاصد هذا الدين كما قال البيضاوي في تفسيره وابن عاشور أيضًا: استبقاء الرجال للحفاظ على هذا الدين؛ فقال البيضاوي رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى (فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ) :"تنبيهًا على أن المجاهد يجب أن يصبر في المعركة حتّى يعزّ نفسه بالشهادة أو الدين بالنصر والغلبة، وأن لا يكون قصده فقط القتل بل إعلاء الحق وإعزاز الدين".

فالغاية الأسمى من الجهاد هو إعلاء كلمة الله عزّ وجل، وأن لا يكون قصد الأخ فقط هو الشهادة في سبيل الله؛ مع أنها كما أسلفنا القول مطلب عظيم ومقصد كريم من مقاصد الشريعة، إلا أنه يجب أن تكون الغاية هو إعزاز هذا الدين وكما يقول الشيخ عبد الله عزّام رحمة الله عليه:"وجلب المال يسير ولكن جلب الرجال عسير".

المال سهل الحصول عليه، ولكنّ الرجال الذين يحملون مسؤولية هذا الدين ويتطلّعون بحمل همّ هذا الدين وتوصيل هذا الدين إلى الناس وإقامة حكم الله في الأرض، فهؤلاء قلّة قليلة في هذه الأمّة خاصة في هذا الزمان حيث أصبح الدين وأهله غرباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت