فائدة الآن، بما أنَّ العدوَّ أو النَّاس قد عرف أنَّك عميل أو جاسوس أو رجل استخبارات أنت ليس لك أهميَّة بعد ذلك في جمع المعلومات لأنَّ الناس سوف تحتاط منك فما الفائدة بعد ذلك، لم يبق لك فائدة، وكذلك المجاهد يجب أن يحفظ نفسه من الآخرين خاصَّة أصحاب العمل السرِّي -أنت مثلًا الآن- نحن نزَّلَّنا أخ للعمل في مصر، فالأخ الذي ينزل إلى مصر -هو يسكن في القاهرة- يجب ألا ينزل إلى القاهرة ولا يدخل هذه القاهرة أبدًا لماذا؟ لأنَّه إذا تمَّ التعرُّف عليك من قِبل النَّاس هناك لا بدَّ أنَّك ستُكشف، فلا تنزل في القاهرة، تذهب تعمل في الإسكندرية تضيع هناك، أمَّا المنطقة التي تريد أن تزورها أنت تنزل فيها للعمل فهذا يؤدِّي إلى معرفتك، أحد الإخوة نزل للعمل في مكان في دولة ما والإخوة في الجهاز الخاصِّ وصُّوه ألاَّ يذهب إلى أهله أبدًا، فقط طلب منه أن يتَّصل اتصال ولا يذهب إلى الأهل فقام الأخ بنفسه بالذهاب إلى أهله وهناك أُلقي القبض عليه بسبب هذا الخطأ وعدم الالتزام بالإجراءات الأمنيَّة وكانت تكلفة ذلك كبيرة على الإخوة، ناس أُسرت تمَّ تغيير المراكز والبيوت الآمنة لأنَّه يعرفها وتمَّ قلب الأمور على رأسها بسبب هذا الخطأ الذي هو يظنُّه بسيط ولكن تبعات هذا الخطأ كانت عظيمة على الجماعة وعلى العمل السرِّي. النَّاس تعرفك بلحية، كلُّ وقتك بالشارب واللِّحية ولباس أهل السنَّة والجماعة فأنت تنزل بعد ثلاثة أشهر إلى هذا البلد وأنت بغير لحية وبغير شوارب وبقصَّة فرنسيَّة أو أمريكيَّة وبلباس غربيٍّ وغير ذلك، طبعًا الناس عندما تراك ماذا ستقول؟ ما هذا القلب الذي حصل لك خلال ثلاثة أشهر فلا شكَّ أنَّك قد نزلت إلى عمل سرِّي.
وهذا أيضًا شبيه بما حصل للإخوة في الأردن في المجموعة التي أرسلها الشيخ أبو مصعب الزرقاوي -رحمة الله عليه- بقيادة أخينا الشيخ البطل المجاهد أبو عطا الفلسطيني فكَّ الله أسره -نحسبه من الصَّالحين- أخ كان معنا في أفغانستان قبل السقوط، الإخوة نزلوا إلى الأردن والإخوة أيضًا من قبل معروفين لأجهزة الاستخبارات الأردنيَّة، معروفين، مشهورين، معروفين أنَّهم مع الشيخ أبو مصعب الزرقاوي، أيضًا معروفين أنَّهم في أفغانستان، فكان من السهل على الاستخبارات الأردنيَّة والجواسيس والعملاء المنتشرين في كلِّ مكان أن يتعرَّفوا عليهم في حالة نزولهم إلى الوطن إلى الأردن لذلك نحن نقول دائمًا أنَّه يجب على الأخ الذي قد سبق له أن سُجن في وطنه وهو معروف لدى السلطات ولدى المخابرات ولا شكَّ أن العين أيضًا عليه حتَّى في حالة خروجه من السجن ألا يمارس أبدًا العمل السرِّي وأن يوقف أيَّ نشاط له في العمل السرِّي لأنَّه لا شكَّ عندي أنَّه تحت المراقبة وأنَّه إذا ما بدأ من جديد العمل السرِّي الخاص؛ المجموعات التي يعمل معها وكلُّ من يقوم بالارتباط معه من أجل هذا العمل السرِّي لا شكَّ عندي أنَّ المخابرات ستعرفه وستكشف الجميع ممَّا يؤدِّي في النهاية إلى الأسر، فالأخ الذي يُؤسر ثمَّ يبقى في وطنه يجب عليه ألاَّ يمارس العمل السرِّي بل يتَّجه إلى العمل الدَّعوي العلني ويتوجَّه إلى الدَّعوة إلى الله عزَّ وجلَّ وأن يمارس أيَّ عمل أو نشاط ليس فيه أيَّ عمل سرِّي ويجب أن يكون هذا النشاط ظاهرًا لأنَّ أعين الاستخبارات لا شكَّ هي تراقبه فلا مجال هنا لخدعة الاستخبارات والبدء بالعمل من جديد لأنَّ هذا سيؤدي إلى أسرك وأسر المجموعة التي تعمل معك وأسر الذين ترتبط بهم، فالأفضل لهذا النوع أو العناصر أو الإخوة الذين قد تمَّ أسرهم من قبل الأفضل لهم