فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 740

أذكر أن الشيخ أبو مصعب الزرقاوي -رحمه الله- عندما كان في إيران قبل أن يتوجه إلى العراق ذهب إلى بيت آمِن له، فعندما دخل وجد المخابرات الإيرانية في الداخل سبقته إلى البيت، فتكلم معهم:"فلان موجود؟"بالفارسي، فقالوا له ليس موجود، فخرج وذهب، والله عز وجل حفظه لملحمة العراق. حُسن التصرف! الإنسان يجب أن يكون سريع البديهة وعنده حُسن في التصرف، أذكر أنني كنت في بعض المهمات الخاصة فكنت متنكِّرًا بزي رجل فقير وجالس في الطريق، فجاءتني متسولتان يسألنني المال، فواحدة تقول للثانية: هذا الرجل فقير أنتِ ماذا تطلبين منه انظري إلى ملابسه كيف تطلبين منه؟ فقالت لها الأخرى:"انظري إلى ساعته كيف يكون فقير وعنده هذه الساعة؟"ثم تكلموا فيما بينهم ثم ذهبوا وتركوني. فانظر كيف الحس الأمني عند هذه المتسولة، من الساعة عرفت أنني لست بفقير، فالإنسان عندما يتخذ لنفسه غطاء يجب أن يتقنه جيدًا لأنه ربما يوجد شيء بسيط يدل عليك، أنت بملابس رثّة وهيئة لا تدل على أنك شيء، ثم تلبس ساعة مثلًا من النوع الفخم الغالي، أو شيء يكون معك يدل على عكس ما أنت عليه، كما حصل في غزوة قبرص عندما -أظن عبد الله ابن أنيس أو عبد الله بن أنس- قائد من قادة المسلمين في قبرص عندما ذهب يستطلع للمسلمين على أساس أنه تاجر، فذهب هناك على أساس أنه تاجر فجاءت متسولة وكانت هذه المتسولة عينًا للكفار في قبرص، فسألته: من أنت؟ قال لها: أنا تاجر، طلبت منه المال فأعطاها مالًا كثير -كريمًا كان رضي الله عنه- فعرفت أنه ليس بتاجر، فأخبرت قبرص بذلك، فقالت لهم:"عندما سألته من أنت قال تاجر، وعندما سألته المال أعطاني كعطاء الملوك"، ثم جاؤوا إليه وقتلوه رحمه الله. يعني انظر كيف الحس الأمني عندها: عندما سألتُه من أنت قال أنا تاجر، وعندما سألته المال أعطاني كعطاء الملوك، وأنتم تعرفون أن التجار لا يدفعون هذا الـ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت