فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93627 من 466147

ومن هنا يظهر أيضا فساد توهم آخر وهو الذي ذكره جمع من علماء الاجتماع من الباحثين أن حقيقة الدين والغرض الأصلي منه هو إقامة العدالة الاجتماعية والعباديات فروع متفرعة عليها فالذي يقيمها فهو على الدين ولو لم يتلبس بعقيدة ولا عبودية.

والباحث المتدبر فِي الكتاب والسنة وخاصة فِي السيرة النبوية لا يحتاج فِي الوقوف على بطلانهذا التوهم إلى مؤونة زائدة وتكلف استدلال على أن هذا الكلام الذي

يتضمن إسقاط التوحيد وكرائم الأخلاق من مجموعة النواميس الدينية فيه إرجاع للغاية الدينية التي هي كلمة التوحيد إلى الغاية المدنية التي هي التمتع وقد عرفت أنهما غايتان مختلفتان لا ترجع إحديهما إلى الأخرى لا فِي أصلها ولا فِي فروعها وثمراتها.

9 -ما معنى الحرية فِي الإسلام ؟ كلمة الحرية على ما يراد بها من المعنى لا يتجاوز عمرها فِي دورانها على الالسن عدة قرون ولعل السبب المبتدع لها هي النهضة المدنية الاوربية قبل بضعة قرون لكن معناها كان جائلا فِي الاذهان وامنية من أماني القلوب منذ أعصار قديمة.

والأصل الطبيعي التكويني الذي ينتشي منه هذا المعنى هو ما تجهز به الإنسان فِي وجوده من الإرادة الباعثة إياه على العمل فإنها حالة نفسية فِي إبطالها إبطال الحس والشعور المنجر إلى إبطال الإنسانية.

غير أن الإنسان لما كان موجودا اجتماعيا تسوقه طبيعته إلى الحياة فِي المجتمع وإلقاء دلوه فِي الدلاء بإدخال إرادته فِي الإرادات وفعله فِي الأفعال المنجر إلى الخضوع لقانون يعدل الأرادات والأعمال بوضع حدود لها فالطبيعة التي أعطته إطلاق الإرادة والعمل هي بعينها تحدد الإرادة والعمل وتقيد ذلك الإطلاق الابتدائي والحرية الأولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت