فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71069 من 466147

وَاحْتج الرَّازِيّ على ذَلِك بِوُجُوه كَثِيرَة مِنْهَا أَن ذَلِك يُؤَدِّي إِلَى نفي قدرَة الله تَعَالَى وَذَلِكَ كفر بالإجماع وَإِنَّمَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى ذَلِك لِأَن علم الله تَعَالَى مُتَعَلق بِجَمِيعِ أَفعاله وتروكه فَكَانَ يلْزم أَن مَا علم الله أَنه يَفْعَله فِي وَقت لم يُوصف بِالْقُدْرَةِ على تَركه وَلَا تَقْدِيمه وَلَا تَأْخِيره وَمَا علم أَنه يتْركهُ لم يُوصف بِالْقُدْرَةِ على فعله وَذَلِكَ يسْتَلْزم اسْتِقْلَال الْعلم بالتأثير واستغناء الْعَالم عَن الْقُدْرَة وَذَلِكَ يسْتَلْزم انقلاب الْعلم قدرَة وانقلاب الْفَاعِل الْمُخْتَار غير مُخْتَار وَذَلِكَ محَال

وَذكر ابْن الْحَاجِب أَن مثل هَذَا يُؤَدِّي إِلَى أَن التكاليف كلهَا تَكْلِيف بالمحال قَالَ وَذَلِكَ خلاف الإجماع وَقَالَ أَيْضا أَن الْمُمكن لَا يخرج عَن إمكانه بِخَبَر أَو علم انْتهى

وَاعْلَم أَنهم إِنَّمَا أَرَادوا أَن الْعلم لَا يُؤثر تَأْثِير الْقُدْرَة فِي إِيجَاد المعلومات وَفعل المأمورات وَلم يُرِيدُوا نفي كل تَأْثِير للْعلم مُطلقًا فإن الْعلم يُؤثر تَأْثِير الدَّوَاعِي والصوارف مِثَاله أَن من علم أَن الْعقَاب يحصل على ترك الصَّلَوَات وَالثَّوَاب الْعَظِيم يحصل على فعلهَا كَانَ علمه ذَلِك مرجحا لفعلها على تَركهَا مؤثرا فِي وُقُوعهَا من الْعَالم بذلك أَلا ترَاهُ لَا يَتْرُكهَا مَعَ أَن تَركهَا أسهل مَا ذَاك إِلَّا لترجيح الْعلم نعم وَقد ذكرت فِي العواصم غير هَذِه الْوُجُوه فِي أَن الْعلم غير مُؤثر تَأْثِير الْقُدْرَة وَكَذَلِكَ الشَّيْخ مُخْتَار فِي الْمُجْتَبى جود الْكَلَام فِي ذَلِك وَذكرت فِي العواصم وَجها حسنا فِي افحام من يحْتَج على الله تَعَالَى بِالْعلمِ من المبتدعة والملاحدة وَذَلِكَ أَنا لَو سلمنَا تَسْلِيم جدل أَنه مُؤثر ومانع من خِلَافه منع اسْتِحَالَة لزم أَن تكون حجَّة الله تَعَالَى على عَذَاب العصاة لِأَن الْعلم بِأَفْعَال الله تَعَالَى كَمَا يتَعَلَّق بِأَفْعَال عباده إِجْمَاعًا فَكَمَا أَنهم لَا يستحسنون من الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة أَن يَقُول إِنَّمَا عذبتكم لسبق علمي بذلك فَكَذَلِك لَا يحسن مِنْهُم أَن يَقُولُوا إِنَّمَا عصيناك لسبق علمك بذلك وَإِن حسن ذَلِك مِنْهُم كَانَ من الله أحسن

وَيلْحق بِهَذِهِ أُمُور يشْتَد تعجب الْعَاقِل مِنْهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت