وأعجب من ذَلِك قَول الْغَزالِيّ فِي الإحياء أَن ذَلِك وَقع جَازِمًا بِهِ محتجا عَلَيْهِ بتكليف أبي لَهب بِالْإِيمَان مَعَ قَوْله تَعَالَى {سيصلى نَارا ذَات لَهب} وَقد رد هَذَا ابْن الْحَاجِب فِي مُخْتَصر الْمُنْتَهى بِأَنَّهُ مثل خبر قوم نوح {أَنه لن يُؤمن من قَوْمك إِلَّا من قد آمن} قلت بل هُوَ وَالْعلم السَّابِق سَوَاء وَالْكل مَسْأَلَة وَاحِدَة وَهِي الْمَعْرُوفَة فِي علم الْأُصُول بالممتنع لغيره لَا لذاته والتكليف بذلك جَائِز بالإجماع وَلَا يُسمى محالا وفَاقا
وَقد بَين الْحلِيّ المعتزلي الشيعي فِي مُخْتَصر الْمُنْتَهى أَن ذَلِك هُوَ الَّذِي جوزه الْغَزالِيّ وَابْن الْحَاجِب لَا الْمحَال لنَفسِهِ قلت بل ذَلِك جَائِز عِنْد الْمُعْتَزلَة وَجَمِيع الْمُسلمين أَجْمَعِينَ إِلَّا من زعم أَن الله تَعَالَى لَا يعلم الْغَيْب مِمَّن يَدعِي الإسلام من الغلاة فِي نفي الْقدر وَقد بَين ذَلِك الْعَلامَة ابْن أبي الْحَدِيد فِي شرح نهج البلاغة فِي شرح قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام اقْتُلُوهُ وَلنْ تقتلوه فَكيف أوهم الْغَزالِيّ فِي الإحياء أَنه يجوز التَّكْلِيف بالمحال مُطلقًا وأوهم أَن ذَلِك وَقع
وَقد قَالَ السُّبْكِيّ فِي جمع الْجَوَامِع وَالْحق وُقُوع الْمُمْتَنع بِالْغَيْر لَا بِالذَّاتِ وتسميتهم لهَذَا الْجِنْس بالممتنع من قبيل الْمجَاز وَهُوَ مِمَّا لَا يجوز إِلَّا مَعَ الْبَيَان لِأَن الْعلم غير مَانع بِنَفسِهِ عِنْد جَمِيع الْمُحَقِّقين
وَقد نَص الشهرستاني من كبار الأشعرية على أَن الْعلم غير مُؤثر بالإجماع وَصحح ذَلِك غير وَاحِد مِنْهُم دع عَنْك الْمُعْتَزلَة وَاحْتج الْجُوَيْنِيّ على ذَلِك بِأَنَّهُ لَو كَانَ الْعلم يُؤثر فِي الْمَعْلُوم لما تعلق الْعلم بالقديم نَفسه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يَصح أَن يُؤثر فِي الله تَعَالَى شَيْء