روى ابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً قال أبو الدحداح الأنصاري:
يا رسول الله، أو إن الله تعالى يريد منا القرض؟ قال: «نعم، يا أبا الدحداح» قال: أرني يدك يا رسول الله، قال: فناوله يده، قال: فإني أقرضت ربي عز وجل حائطي (بستاني) وكان له فيه ستمائة نخلة، وأم الدحداح فيه، وعيالها، قال: فجاء أبو الدحداح، فناداها يا أم الدحداح، قالت:
لبيك، قال: اخرجي، فقد أقرضته ربي عز وجل.
4 -أداء القرض:
يجب على المستقرض رد القرض، لأن الله تعالى بيّن أن من أنفق في سبيل الله لا يضيع عند الله تعالى، بل يردّ الثواب قطعا، وأبهم الجزاء،
وفي الخبر: «النفقة في سبيل الله تضاعف إلى سبعمائة ضعف وأكثر» .
5 -ثواب القرض:
ثواب القرض عظيم، لأن فيه توسعة على المسلم وتفريجا عنه،
أخرج ابن ماجه في سننه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض
بثمانية عشر، فقلت لجبريل: ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة».
6 -بعض أحكام القرض:
على المقترض رد مثل ما أقرضه، ويجوز إقراض النقود والأطعمة والحيوان، وأجمع المسلمون على أن اشتراط الزيادة في السلف ربا، ولو حبة واحدة. ويجوز أن يرد أفضل مما يستلف إذا لم يشترط ذلك عليه نصا أو عرفا، لأن ذلك من باب المعروف، استدلالا
بحديث أبي هريرة لدى البخاري ومسلم وغيرهما من الأئمة في البكر: «إن خياركم أحسنكم قضاء» .
ولا يجوز- في رأي مالك- أن يهدي من استقرض هدية للمقرض، ولا يحل للمقرض قبولها، إلا أن يكون عادتهما ذلك، كما جاء في السنة،
أخرج ابن ماجه أن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا أقرض أحدكم أخاه قرضا فأهدى له أو حمله على دابته، فلا يقبلها ولا يركبها، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك» .
وهل يجوز القرض أو التصدق بالعرض؟
أي من سبّك فلا تأخذ منه حقا ولا تقم عليه حدا حتى تأتي يوم القيامة موفر الأجر. فيه رأيان: رأي يجوز عملا