لبعض، وهذه الآية كالدليل لما ذكر في القصة من مشروعية القتال، ونصر داود على جالوت. {وَلَكِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {ذُو فَضْلٍ} ؛ أي: ذو تفضل وإنعام عظيم {عَلَى الْعَالَمِينَ} كافة بسبب دفع ذلك الفساد؛ يعني: أن دفع الفساد بهذا الطريق إنعام وإفضال عم الناس كلهم، وجه الاستدراك هو أنه لما قسم الناس إلى مدفوع به ومدفوع، وأنه بدفعه بعضهم ببعض امتنع فساد الأرض، فيهجس في نفس من غلب وقهر عن ما يريد من الفساد في الأرض أن الله تعالى غير متفضل عليه إذا لم يبلغه مقاصده ومآربه، فاستدرك أنه وإن لم يبلغ مقاصده هذا الطالب للفساد أن الله لذو فضل عليه ويحسن إليه.
252 - {تِلْكَ} ؛ أي: هذه الآيات التي قصصناها عليك يا محمَّد من حديث الألوف وموتهم وإحيائهم تمليك طالوت، وإظهاره الآية؛ وهي التابوت وإهلاك الجبابرة على يد صبي {آيَاتُ اللَّهِ} المنزلة من عنده تعالى: {نَتْلُوهَا عَلَيْكَ} ؛ أي: نقرأ تلك الآيات عليك يا محمَّد بواسطة جبريل حالة كونها ملتبسة {بِالْحَقِّ} ؛ أي: بالصدق واليقين الذي لا يشك فيه أحد من أهل الكتاب لما يجدونها موافقة لما في كتبهم {وَإِنَّكَ} يا محمَّد {لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} إلى الإنس والجن كافة بشهادة إخبارك عن الأمم الماضية من غير مطالعة كتاب ولا اجتماع على أحد يخبرك بذلك، فدل ذلك على رسالتك، وأن الذي تخبر به وحي من الله تعالى؛ أي: وإنك يا محمَّد لمن جملة الرسل الذين أرسلهم الله تعالى لتبليغ دعوة الله عز وجل.