هُمْ عَوْنُ السُّلْطَانِ وَقُوَّتُهُ بِاحْتِرَامِ الْأُمَّةِ لَهُمْ وَثِقَتِهَا بِهِمْ; وَلِذَلِكَ لَمْ يُنَصِّبِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَامًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي أَمْرِ الزَّعَامَةِ وَالْحُكْمِ ، وَلَكِنِ اسْتَنْبَطَ بَعْضُ الْعُظَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ الدُّنْيَوِيَّةِ بِإِنَابَتِهِ عَنْهُ فِي الْإِمَامَةِ الدِّينِيَّةِ ، وَهِيَ إِمَامَةُ الصَّلَاةِ ، إِذْ أَمَرَ عِنْدَ مَا اشْتَدَّ مَرَضُهُ بِأَنْ يُصَلِّيَ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ مَكَانَهُ ، وَمَعَ هَذَا قَالَ عُمَرُ: إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً وَقَى اللهُ الْمُسْلِمِينَ شَرَّهَا . أَيْ إِنَّ الشُّورَى فِي انْتِخَابِهِ لَمْ تَكُنْ تَامَّةً ، وَإِنَّمَا كَانَ هُوَ الَّذِي عَجَّلَ بِالْبَيْعَةِ خَوْفًا مِنْ عَاقِبَةِ طُولِ أَمَدِ الْخِلَافِ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى عَدَمِ دَفْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ نَصْبِ الْخَلِيفَةِ لَهُ ، وَلَكِنَّ خِلَافَتَهُ وَإِمَامَتَهُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لَمْ تَثْبُتْ بِالْفِعْلِ إِلَّا بِمُبَايَعَةِ الْأُمَّةِ لَهُ .