قال الكلبي والضحاك: ملك داود بعد قتل طالوت نحو سبع سنين ولم يجتمع بنو إسرائيل على ملك واحد إلا على داود، فجمع الله لداود بين الملك والنبوة ولم يكن كذلك من قبل، ولم يجتمعا لأحد قبله، بل كانت النبوة في سبط، والملك في سبط ثم جمع الله له ذلك ولابنه سليمان بين الملك والنبوة.
(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) قرئ الدفع والدفاع وهما مصدران لدفع كذا وعلى القراءتين فالمصدر مضاف إلى الفاعل أي ولولا دفع الله الناس، وبعضهم بدل من الناس وهم الذين يباشرون أسباب الشر والفساد ببعض آخر منهم، وهم أهل الإيمان الذين يكفّونهم عن ذلك ويردونهم عنه.
(لفسدت الأرض) لتغلب أهل الفساد عليها وإحداثهم الشرور التي تهلك الحرث والنسل، قال ابن عباس: يدفع الله بمن يصلي عمن لا يصلي وبمن يحج عمن لا يحج وبمن يزكي عمن لا يزكي.
وأخرج ابن عدي وابن جرير بسند ضعيف عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء ثم قرأ ابن عمر (ولولا دفع الله الناس) الآية في إسناده يحيى بن سعيد العطار وهو ضعيف جداً ورواه أحمد أيضاً.
(ولكن الله ذو فضل) التنكير للتعظيم (على العالمين) أي عمّ فضله الناس كلهم.
(تلك آيات الله) هي ما اشتملت عليه هذه القصة من الأمور المذكورة (نتلوها عليك بالحق) والمراد بالحق هنا الخبر الصحيح الذي لا ريب فيه عند أهل الكتاب والمطلعين على أخبار العالم (وإنك لمن المرسلين) إخبار من الله سبحانه بأنه من جملة رسل الله سبحانه تقوية لقلبه وتثبيتاً لجنانه وتشييداً لأمره، وأن الذي يخبر به من الأخبار العجيبة والقصص القديمة وحي من الله من غير أن يعرفها بقراءة كتب ولا استماع أخبار فدل ذلك على رسالتك. انتهى انتهى. {فتح البيان في مقاصد القرآن حـ 2 صـ} .