وكلمة"جنود"هي جمع"جند"وهي مفردة لكنها تدل على جماعة ، وأصل الكلمة من"جند"وهي الأرض الغليظة الصلبة القوية ، ونظرا لأن الجنود مفروض فيهم الغلظة والقوة فقد أطلق عليهم لفظ: جند. وبرغم أن كلمة"جند"مفرد ؛ إلا أنها تدل على القوم مثل"رهط"و"طائفة"ويسمونها اسم جمع."فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر"أي عندما خرج إلى مكان إقامة الجيش بدأ فِي مباشرة أولى مهماته كملك ، لقد أراد أن يختبرهم ، فهم قوم وقفوا ضد تعيينه ملكا ، لذلك أراد أن يدخل الحكم على أرض صلبة. فقال لهم عن الحق:"إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم".
لقد أوضح لهم: أنتم مقبلون على مهمة لله فِي سبيل الله ، وهو سبحانه الذي سيجري عليكم الاختبار ، ولست أنا لأن الاختبار يكون على قدر المهمة ؛ أنا مشرف فقط على تنفيذ الأمر ، والله مبتليكم بنهر من يشرب منه فليس منا إلا من اغترف غرفة بيده. وساعة تسمع كلمة"مبتليكم"فلا تفسرها على أنها مصيبة ، ولكن فسرها على أنها اختبار ، قد ينجح من يدخل وقد يفشل. والاختبار هنا بنهر. وما دام كان الاختبار بنهر فلابد أن لهذه الكلمة موقعا وأثرا نفسيا عندهم ، لابد أنهم كانوا عطاشاً ، وإلا لو لم يكونوا عطاشاً لما كان النهر ابتلاء."إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني".