قال د/ محمد سعيد رمضان البوطي: وقد انتشرت في أمريكا أخيرًا ملاجئ من نوع خاص، تستقبل النساء اللواتي أتيح لهن الفرار من وابل الضرب والتحطيم من قبل الأزواج أو الأصدقاء، وتحيط بمباني هذه الملاجئ عادة جدران مزخرفة وديكورات لا توحي بطبيعة ما وراءها للتمويه، ابتغاء قطع السبيل إلى معرفة الأماكن التي يأوى إليها هذا القطيع الكبير من النساء المنكوبات، كي لا يلاحقهن الأزواج والأصدقاء بالضرب والأذى إلى المأمن الذي التجأن إليه. .!
وقد امتدَّ من هذا البلاء الصاعق وباء عمَّ الولايات المتحدة كلها، وهو الآن ينتشر بسرعة في مختلف البلاد الأوربية.
وقد كتب (Rechard. F. Jones) الأستاذ في معهد القبالة وأمراض النساء في أمريكا (American College Obstetricias and Gynecologists) كتب مقالًا عن هذه الظاهرة الوبائية المخيفة، في المجلة العائدة لهذا المعهد، في عدد يناير عام 1993 م بعنوان: Domestic Violence: Let our voices be heard
أي: الاغتصاب العائلي، أو المنزلي: فلندع أصواتنا تسمع.
افتتحه بقوله:"هنالك وجاء يجتاح بلدنا. . إنه لشنيع. . وإنه غير قابل للتجاوز عنه أو التساهل في أمره. . إنه يجب أن يوقف، وإنه لمرض يبعث على الاشمئزاز ولا يمكن لأي بلد حضاري أن يقبل به."
ثم قال الكاتب: إنه في كل (12) ثانية في الولايات المتحدة الأمريكية تخضع امرأة لهذا الوباء. . في كلِّ (12) ثانية امرأة تُضرب إلى درجة القتل أو التحطيم من قبل زوج أو صديق!. . وفي كلِّ يوم نرى نتائج هذا الضرب وآثاره في مكاتبنا. . وفي غرف الطوارئ. . وفي عياداتنا!.
ثم يقول الدكتور/ البوطي: فالذي يعاقَبُ في شخص المرأة في ديننا هو شذوذها المتمرد الذي تطاول أمده، ومن ثم فهو أندر ما يكون في البيوتات الإسلامية.
وأما الذي يُعاقبُ في شخص المرأة في الغرب، فهو إنسانيتها الوديعة التي لا تنشد أكثر من حقها، ومن ثم فهو بلاء ماض في التفاقم والانتشار، وأذكرك بالتقرير الأمريكي القائل: في كلِّ اثنتي عشرة ثانية امرأة تضرب إلى درجة القتل أو التحطيم من قبل زوج أو خليل، في الولايات المتحدة الأمريكية.