إن هذا الضرب مخصوص بصنف واحد من النساء، لسن من الكريمات، وإنما هو مخصوص بنوع قليل من النساء، سليطة اللسان، مجاهرة بعصيان زوجها ومعاندته، حريصة على إهانته ومخالفة أمره، غير مكرمة لنفسها أو لما بينهما من عشرة، ولا تكون مثل هذه المرأة عادة من البيوت الكريمة الأصيلة، لأن سليلة هذه البيوت تعرف من الوسائل ما يجعلها أكرم على نفسها وعلى غيرها من اتباع أسلوب الوقاحة والسلاطة والعصيان، وحين ترى أن العشرة قد استحالت بينها وبين زوجها فإنها تتخذ من الوسائل ما تسعى به في تحقيق رغبتها دون اللجوء إلى وسائل تحمل زوجها على ضربها، وذلك كله على فرض أن الزوج مؤد لها كافة حقوقها غير ظالم لها في شيء مما يأمرها به، أما من تلجئ الزوج إلى ضربها على أمل إصلاحها وحملها على الطاعة -لأن المسلم الحق لا يضرب عندئذٍ إلا على هذا الأمل- فإن تكوينها النفسي والثقافي كثيرًا ما يكون في صورة يؤدي الضرب الخفيف معها إلى الإصلاح، والحمل على الطاعة، بل إن في الحياة تجارب تدل على أن أعدادًا من النسوة -قد تكون نادرة لكنها موجودة- تأخذ الضرب عندئذٍ -أو التهديد به- على محمل أنه تعبير عن شيء من صفات الرجولة في زوجها، وقد يقترن بإظهار الغضب منه شيء من
الرضا النفسي الخفي، وتلك حالات نادرة لكنها غيرُ منعدمة، لكنَّ الضرب المباح أيضًا في الشريعة إنما يباح في مثل هذه الحالات، ولا يباح في كلِّ امرأة يقينًا.
الوجه الخامس: كيف يعالج الرجل نشوز المرأة.
نريد أن نسأل القوم الذين يستكبرون مشروعية تأديب الناشز، ولا يستكبرون أن تنشز هي، وتترفع على زوجها، فتجعله -وهو رئيس البيت- مرءوسًا بل محتقرًا، وتصر على نشوزها، وتمشي على غُلَوائها، حتى إنَّها لا تلين لوعظه، ولا تستجيب لنصحه، ولا تبالي بإعراضه وهجره، تُرى كيف يعالجون هذا النشوز؟ وبم يشيرون على أزواجهن أن يعاملوهن به؟
هل من كرامة الرجل أن يُهرع إلى طلب محاكمة زوجته كلما نشزت؟
لقد أمر القرآن الكريم بالصبر والأناة، وبالوعظ، والإرشاد، ثم بالهجر في المضاجع، فإذا لم تنجح كل هذه الوسائل، فحينئذٍ يلجأ إلى الضرب غير الموجع.
الوجه السادس: لماذا شرع اللَّه تعالى الضرب؟