المسألة الثالثة: قرئ {شَهْرُ} بالرفع وبالنصب، أما الرفع ففيه وجوه أحدها: وهو قول الكسائي أنه ارتفع على البدل من الصيام، والمعنى: كتب عليكم شهر رمضان والثاني: وهو قول الفراء والأخفش أنه خبر مبتدأ محذوف بدل من قوله: {أَيَّامًا} كأنه قيل: هي شهر رمضان، لأن قوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ} تفسير للأيام المعدودات وتبيين لها الثالث: قال أبو علي: إن شئت جعلته مبتدأ محذوف الخبر، كأنه لما تقدم {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام} [البقرة: 183] قيل فيما كتب عليكم من الصيام شهر رمضان أي صيامه الرابع: قال بعضهم: يجوز أن يكون بمبتدأ وخبره {الذي} مع صلته كقوله زيد الذي فِي الدار، قال أبو علي: والأشبه أن يكون {الذي} وصفاً ليكون لفظ القرآن نصاً فِي الأمر بصوم الشهر، لأنك إن جعلته خبراً لم يكن شهر رمضان منصوصاً على صومه بهذا اللفظ، إنما يكون مخبراً عنه بإنزال القرآن فيه، وأيضاً إذا جعلت {الذي} وصفاً كان حق النظم أن يكنى عن الشهر لا أن يظهر كقولك.
شهر رمضان المبارك من شهده فليصمه وأما قراءة النصب ففيها وجوه أحدها: التقدير: صوموا شهر رمضان وثانيها: على الإبدال من أيام معدودات وثالثها: أنه مفعول {وَأَن تَصُومُواْ} وهذا الوجه ذكره صاحب"الكشاف"واعترض عليه بأن قيل: فعلى هذا التقدير يصير النظم: وأن تصوموا رمضان الذي أنزل فيه القرأن خير لكم، وهذا يقتضي وقوع الفصل بين المبتدأ والخبر بهذا الكلام الكثير وهو غير جائز لأن المبتدأ والخبر جاريان مجرى الشيء الواحد وإيقاع الفصل بين الشيء وبين نفسه غير جائز. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 71 - 72}