فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53355 من 466147

وكأن الصوم يشذب شره المادية فِي الجسم الشاب. وإن تقليل الطعام يعني تقليل وقود المادة ، فيقل السعار الذي يدفع الإنسان لارتكاب المعاصي. والصيام فِي رمضان يعطي الإنسان الاستقامة لمدة شهر ، ويلحظ الإنسان حلاوة الاستقامة فيستمر بها بعد رمضان. والحق لا يطلب منك الاستقامة فِي رمضان فقط ، إنما هو سبحانه قد اصطفى رمضان كزمن تتدرب فيه على الاستقامة لتشيع من بعد ذلك فِي كل حياتك ؛ لأن اصطفاء الله لزمان أو اصطفاء الله لمكان أو لإنسان ليس لتدليل الزمان ، ولا لتدليل المكان ، ولا لتدليل الإنسان ، وإنما يريد الله من اصطفائه لرسول أن يشيع أثر اصطفاء الرسول فِي كل الناس. ولذلك نجد تاريخ الرسل مليئا بالمشقة والتعب ، وهذا دليل على أن مشقة الرسالة يتحملها الرسول وتعبها يقع عليه هو. فالله لم يصطفه ليدلله ، وإنما اصطفاه ليجعله أسوة.

وكذلك يصطفي الله من الزمان أياما لا ليدللها على بقية الأزمنة ، ولكن لأنه سبحانه وتعالى يريد أن يشيع اصطفاء هذا الزمان فِي كل الأزمنة ، كاصطفائه لأيام رمضان ، والحق سبحانه وتعالى يصطفي الأمكنة ليشيع اصطفاؤها فِي كل الأمكنة وعندما نسمع من يقول:"زرت مكة والمدينة وذقت حلاوة الشفافية والإشراق والتنوير ، ونسيت كل شيء". إن من يقول ذلك يظن أنه يمدح المكان ، وينسى أن المكان يفرح عندما يشيع اصطفاؤه فِي بقية الأمكنة ؛ فأنت إذا ذهبت إلى مكة لتزور البيت الحرام ، وإذا ذهب إلى المدينة لتزور رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلماذا لا تتذكر فِي كل الأمكنة أن الله موجود فِي كل الوجود ، وأن قيامك بأركان الإسلام وسلوك الإسلام هو تقرب من الله ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت