وهذا إمساك عن الكلام. إذن فالصوم معناه الإمساك ، لكن الصوم التشريعي يعني الصوم عن شهوتي البطن والفرج من الفجر وحتى الغروب. ومبدأ الصوم لا يختلف من زمن إلى آخر ، فقد كان الصيام الركن التعبدي موجوداً فِي الديانات السابقة على الإسلام ، لكنه كان إما إمساكاً مطلقاً عن الطعام. وإما إمساكا عن ألوان معينة من الطعام كصيام النصارى ، فالصيام إذن هو منهج لتربية الإنسان فِي الأديان ، وإن اختلفت الأيام عدداً ، وإن اختلفت كيفية الصوم ويذيل الحق الآية الكريمة بقوله:"لعلكم تتقون". ونعرف أن معنى التقوى هو أن نجعل بيننا وبين صفات الجلال وقاية ، وأن نتقي بطش الله ، ونتقي النار وهي من آثار صفات الجلال. وقوله الحق:"لعلكم تتقون"أي أن نهذب ونشذب سلوكنا فنبتعد عن المعاصي ، والمعاصي فِي النفس إنما تنشأ من شره ماديتها إلى أمر ما. والصيام كما نعلم يضعف شره المادية وحدتها وتسلطها فِي الجسد ، ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم للشباب المراهق وغيره:
"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"رواه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه واحمد والبيهقى.