{لينفق ذو سَعَةٍ من سَعَتِهِ} أمر أهل التَّوسِعَة أن يوسِّعوا على نسائهم المرضعات أولادهن على قدر سَعَتِهم.
وقرأ ابن السميفع"لينفق"بفتح القاف {ومن قُدِرَ عليه رِزْقُه} أي: ضُيِّق عليه من المطلّقين.
وقرأ أبي بن كعب ، وحميد"قُدّر"بضم القاف ، وتشديد الدال.
وقرأ ابن مسعود ، وابن أبي عبلة"قَدّر"بفتح القاف وتشديد الدال"رزقَه"بنصب القاف {فلينفِقْ مما آتاه الله} على قدر ما أعطاه {لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها} أي: على قدر ما أعطاها من المال {سيجعل الله بعد عسر يسراً} أي: بعد ضيق وشدة ، غنىً وسَعَةً ، وكان الغالب عليهم حينئذ الفقر ، فأعلمهم أنه سيفتح عليهم بعد ذلك.
قوله تعالى: {وكأين} أي: وكم {من قرية عتت عن أمر ربها ورسله} أي: عن أمر رسله.
والمعنى: عتا أهلها.
قال ابن زيد: عتت ، أي: كفرت ، وتركت أمر ربها ، فلم تقبله.
وفي باقي الآية قولان.
أحدهما: أن فيها تقديماً ، وتأخيراً.
والمعنى: عذَّبناها عذاباً نكراً في الدنيا بالجوع ، والسيف ، والبلايا ، وحاسبناها حساباً شديداً في الآخرة ، قاله ابن عباس ، والفراء في آخرين.
والثاني: أنها على نظمها ، والمعنى: حاسبناها بعملها في الدنيا ، فجازيناها بالعذاب على مقدار عملها ؛ فذلك قوله تعالى:"وعذَّبناها"فجعل المجازاة بالعذاب محاسبة.
والحساب الشديد: الذي لا عفو فيه ، والنكر: المنكر {فذاقت وبال أمرها} أي: جزاء ذنبها {وكان عاقبة أمرها خسراً} في الدنيا ، والآخرة ، وقال ابن قتيبة: الخسر: الهلكة.
قوله تعالى: {قد أنزل الله إليكم ذكراً} أي: قرآنا {رسولاً} أي: وبعثه رسولاً ، قاله مقاتل.
وإِلى نحوه ذهب السدي.
وقال ابن السائب: الرسول هاهنا: جبرائيل ، فعلى هذا: يكون الذِّكر والرسول جميعاً منزَّلين.
وقال ثعلب: الرسول: هو الذِّكر.
وقال غيره: معنى الذكر هاهنا: الشرف.