قال القاضي أبو يعلى: المراد بهذا: المطلقة الرجعية دون المبتوتة ، بدليل قوله تعالى: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً} [الطلاق: 1] وقولِه: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهنَّ بمعروف أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق: 2] فدل ذلك على أنه أراد الرجعية.
وقد اختلف الفقهاء في المبتوتة: هل لها سكنى ، ونفقة في مدة العدة ، أم لا؟ فالمشهور عند أصحابنا: أنه لا سكنى لها ولا نفقة ، وهو قول ابن أبي ليلى.
وقال أبو حنيفة لها السكنى ، والنفقة.
وقال مالك والشافعي: لها السكنى ، دون النفقة.
وقد رواه الكوسج عن أحمد.
ويدل على الأول حديث فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: إنما النفقة للمرأة على زوجها ما كانت له عليها الرجعة ، فإذا لم يكن له عليها ، فلا نفقة ولا سكنى.
ومن حيث المعنى: إِن النفقة إنما تجب لأجل التمكين من الاستمتاع ، بدليل أن الناشز لا نفقة لها.
واختلفوا في الحامل ، والمتوفَّى عنها زوجها ، فقال ابن مسعود ، وابن عمر ، وأبو العالية ، والشعبي ، وشريح ، وإبراهيم: نفقتها من جميع المال ، وبه قال مالك ، وابن أبي ليلى ، والثوري.
وقال ابن عباس ، وابن الزبير ، والحسن ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء: نفقتها في مال نفسها ، وبه قال أبو حنيفة ، وأصحابه.
وعن أحمد كالقولين.
قوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} يعني: أجرة الرضاع.
وفي هذا دلالة على أن الأم إذا رضيت أن ترضعه بأجرة مثله ، لم يكن للأب أن يسترضع غيرها {وَأْتمروا بينكم بمعروف} أي: لا تشتطُّ المرأة على الزوج فيما تطلبه من أجرة الرضاع ، ولا يقصِّر الزَّوج عن المقدار المستحق {وإِن تعاسرتم} في الأجرة ، ولم يتراضَ الوالدان على شيء {فسترضع له أخرى} لفظه لفظ الخبر ، ومعناه: الأمر ، أي: فليسترضع الوالد غير والدة الصبي.