وهذا على قول أصحابنا محمول على من لم يأت عليها زمان الحيض: أنها تعتد ثلاثة أشهر.
فأما من أتى عليها زمان الحيض ، ولم تحض ، فإنها تعتدُّ سنة.
قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} عامٌّ في المطلقات ، والمتوفَّى عنهن أزواجهن ، وهذا قول عمر ، وابن عمر ، وابن مسعود ، وأبي مسعود البدري ، وأبي هريرة ، وفقهاء الأمصار.
وقد روي عن ابن عباس أنه قال: تعتدُّ آخر الأجلين.
ويدل على قولنا عموم الآية.
وقول ابن مسعود: من شاء لاعنته ، ما نزلت"وأولات الأحمال"إِلا بعد آية المتوفَّى عنها زوجها ، وقولِ أم سلمة: إن سُبَيعة وضعت بعد وفاة زوجها بأيام ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزوج.
قوله تعالى: {ومن يتق الله} أي: فيما أُمِرَ به {يَجْعَلْ له من أمره يسراً} يُسَهِّلْ عليه أمر الدنيا والآخرة ، وهذا قول الأكثرين.
وقال الضحاك: ومن يتق الله في طلاق السُّنَّة ، يجعل الله له من أمره يسراً في الرَّجعة {ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله} بطاعته {يُكفِّرْ عنه سيآتهِ} أي: يمح عنه خطاياه {ويُعظِم له أجراً} في الآخرة.
{أسكنوهنَّ من حيثُ سكنتم} و"من"صلة قوله: {من وُجدكم} قرأ الجمهور بضم الواو.
وقرأ أبو هريرة ، وأبو عبد الرحمن ، وأبو رزين ، وقتادة ، ورَوْح عن يعقوب بكسر الواو.
وقرأ ابن يعمر ، وابن أبي عبلة ، وأبو حيوة: بفتح الواو.
قال ابن قتيبة: أي: بِقَدْر وُسْعِكم.
والوُجد: المقدرة ، والغنى ، يقال: افتقر فلان بعد وُجْدٍ.
قال الفراء: يقول: على ما يجد ، فإن كان مُوَسَّعاً عليه ، وسَّعَ عليها في المسكن والنَّفَقة ، وإن كان مقتَّراً عليه ، فعلى قَدْرِ ذلك.
قوله تعالى: {ولا تُضَارُّوهنَّ} بالتضييق عليهنّ في المسكن ، والنفقة ، وأنتم تجدون سَعَة.