أعربه الزمخشري: عطف بيان، واعترضه أبو حيان بتكرار العامل، ونص عليه ابن السيد في إصلاح الخلل، ويعترض أيضا بأنه يجب في عطف البيان عطف توافقهما في المعرفة والتنكير، فعلى هذا جرى قوله (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ) ، عطف بيان، ورده ابن مالك بأنه خلاف إجماع الفريقين، وهنا الجملة التي أضيفت إليها حيث نكرة بدليل وصف النكرة بها، تقول: جاء رجل يضحك انتهى، ولا يحتاج إلى هذا بل يتعلق بـ (سَكَنْتُمْ) ، فيكون إشارة إلى أنه لَا يجب استواء المعتدة والزوج في السكنى في كل حالة من حالات السكنى، بل في حال الوجد، فإن كان مثلا يسكن في بيت بالكراء بدينار، فانقضت المدة قبل تمام العدة، ولم يجد إلا بأقل من دينار، فإِنه لَا يكلف أزيد منه.
قوله (تُضَارُّوهُنَّ) ، هذا مفاعلة ينهي فيها عن مضارة من ضره، فأحرى عدم مضارة من لم يضره، وهل المضارة سبب في التضييق في المضارة، فيه نظر.
قوله تعالى: (فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) .
إن قلت: لم أفرد الضمير، وقد وقع الخطاب أولا بالجمع في قوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ) ؟ فالجواب: أنه لما كانت حالة العسر أقل من حالة اليسر، أفرد الضمير إشعارا بالوحدة الدالة على القلة.
قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ ... (8) }
كان بعضهم يقول: الظاهر أن الجواب: (أعد الله لهم) وقرره بأن الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والمناسب في التسلية تكرير الأشياء والمتسلي بها وإعداد العقاب أخص من العتو عن أمر الله، فتعليق التسلية على الأخص أبلغ، لأن كل ما لزم الأخص لزم الأعم، دون رده عليه بأن التسلية إنما تكون بأمر نزل جنسه لغير المخاطب، وإما ذكر ما يحل من العذاب بقومه في الدنيا فيزيده غما وتأسفا وحزنا عليهم، وإنما يتسلى بعتو أمثالهم على كثير من الأنبياء.
فإن قلت: لم قرن الشدة بالحساب، والنكر بالعذاب، فهلا قال: (فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا نُكْرًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا شَدِيدًا) ، قلت: الحساب ليس فيه ما ينكر، والعذاب غير المعهود منكر.
قوله تعالى: {وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) }
لأن الإنسان قد يذوق العذاب ثم يعقبه الخير والسلامة.