قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ... (12) }
ابن عطية: لَا خلاف بين العلماء أن السماوات سبع، لقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا) ، فسر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أمرهن في حديث الإسراء حتى قال:"ثم صعدنا إلى السماء السابعة"، وقال لسعد:"حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقُعَةٍ"انتهى، هذا ما يتم إلا على أصول الحكماء الفاسدة التي نخالف نحن فيها، لأن كونها كذلك حجة، إما للعقل أو للسمع، فالعقل لَا مدخل له في عددها، وإن ادعوا إسناد ذلك إلى العادة، فهي دعوى باطلة إذ لَا يعلم ذلك بالعادة بوجه فلم يبق إلا السمع، وهو مخالف لهم ومبني على أنها لَا تقبل الخرق، وأما عندنا فيصح قبولها للخرق، كما نشاهده في جرم السمع وجرم الميناء تخرقه السفينة، ويرجع كما كان ففي الممكن أن تلك الكواكب والشمس والقمر تخرقها كلها، وتنتقل من سماء إلى سماء، وإذا كان كذلك فيبطل استدلالهم على الطول، وغير ذلك بالرصد، ومذهب الحكماء أن السماوات كربطة البصلة، واحدة فوق أخرى متلاصقة، ومذهب أهل السنة أن بينها فضاء حاجزا، وَرَدَ أن غلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماءين خمسمائة عام، لكنه لم يصح، وأشار له الزمخشري في سورة النازعات، وذكر الحكماء: أن الأفلاك تسعة منها
السبعة المشهورة، والفلك الأطلس، وفلك البروج وذلك المسمى بفلك البروج هو الثامن، والأطلس فوقه ليس فيه كواكب بوجه، [[وفلك الوهم] محيط بالجميع حركته أسرع من طرفة العين.
فإن قلت: هلا كانت الملائكة مخلوقين قبل السماوات أو لا؟ فالجواب إن قلنا: بإثبات الجوهر الفارق، وهو موجود لَا يتحيز ولا قائم بالمتحيز، وهو مذهب الحكماء، فنقول: يصح أن يكونوا مخلوقين قبل ذلك، وإن منعنا ذلك فيمنع صحة خلقهم، قيل: لأن الموجود إما متحيز أو قائم بالمتحيز، فهو إما في مكان أو في حيز أو نقول: كانوا في الفضاء وهو حيزهم كما هي السماوات الآن في الحيز لا في المكان.
قوله تعالى: (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) ،